المساجد. قال في "الآداب الكبرى"(١): أطلقوا العبارة، والمراد والله أعلم: إذا كان صغيرًا لا يميز لغير مصلحة ولا فائدة اهـ فلهذا قال:
(ويمنع من اللعب فيه، لا لصلاة، وقراءة.
ويكره اتخاذ المسجد طريقًا) نصًا (ويأتي في الاعتكاف.
ويحرم على جنب، وحائض، ونفساء، انقطع دمهما لبث فيه) أي: المسجد لقوله تعالى: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}(٢) ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود (٣). (ولو مصلى عيد، لأنه مسجد) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وليعتزلْ الحيضُ المصلَّى"(٤). (لا مصلى الجنائز) فليس مسجدًا، لأن صلاة الجنائز ليست ذات ركوع وسجود، بخلاف صلاة العيد (إلا أن يتوضؤا) أي: الجنب، والحائض، والنفساء، إذا انقطع دمهما، فيجوز لهم اللبث في المسجد؛ لما روى سعيد بن منصور، والأثرم، عن عطاء بن يسار "قال: رأيت رجالًا من أصحاب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يجْلِسُونَ في المسْجِدِ، وهم مجنِبُونَ إذا توضأوا وُضُوءَ الصَّلاة"(٥). قال في "المبدع": إسناده صحيح. ولأن الوضوء يخفف حدثه، فيزول بعض ما منعه. قال الشيخ
(١) الآداب الشرعية (٣/ ٢٩٦). (٢) سورة النساء، الآية: ٤٣. (٣) تقدم تخريجه ص ٣٤٣ تعليق رقم ٢. (٤) جزء من حديث رواه البخاري في الحيض، باب ٢٣، حديث ٣٢٤، عن حفصة - رضي الله عنها -، ورواه - أيضًا - في الصلاة، باب ٢، حديث ٣٥١، وفي العيدين، باب ١٥، حديث ٩٧٤، وباب ٢٠، حديث ٩٨٠، ٩٨١، وفي الحج، باب ٨١، حديث ١٦٥٢، ومسلم في صلاة العيدين، حديث ٨٩٠، عن أم عطية - رضي الله عنها -. (٥) رواه سعيد بن منصور (٤/ ١٢٧٥) حديث ٦٤٦.