وقال الشافعية: يكره الالتفات بالوجه إلا لحاجة، فلا يكره؛ لأنه ﷺ«كان في سفر، فأرسل فارساً إلى شِعْب، من أجل الحرس، فجعل يصلي، وهويلتفت إلى الشعب»(١). فإن حول صدره عن القبلة بطلت صلاته، لانحرافه عن القبلة.
وقال الحنابلة: يكره في الصلاة التفات يسير بلا حاجة. وتبطل الصلاة إن استدار المصلي بجملته أو استدبر القبلة، لتركه الاستقبال بلاعذر، ما لم يكن في الكعبة، أو في شدة خوف، أو إذا تغير اجتهاده، فلا تبطل إن التفت بجملته، أو استدبر القبلة، لسقوط الاستقبال حينئذ، وفي حالة تغير الاجتهاد؛ لأنها صارت قبلته. ولا تبطل الصلاة لو التفت بصدره ووجهه؛ لأنه لم يستدر بجملته.
ودليل كراهة الالتفات لغير حاجة باتفاق المذاهب: حديث عائشة، قالت:«سألت رسول الله ﷺ عن التَّلفُّت في الصلاة، فقال: اختلاس يختلِسه الشيطان من العبد»(٢) وحديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: «لايزال الله مقبلاً على العبد في صلاته، ما لم يلْتفِت، فإذا صرَف وجهه، انصرف عنه»(٣) وحديث أنس قال: «قال لي رسول الله ﷺ: إيَّاك والالتفاتَ في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هَلَكَة فإن كان لابُدّ، ففي التطوع، لا في الفريضة»(٤) وفي العبارة الأخيرة الإذن بالالتفات للحاجة في التطوع، والمنع من ذلك في صلاة الفرض، ومما يجيز الالتفات لحاجة حديث علي بن شيبان:«قال: قدمنا على النبي ﷺ وصلينا معه، فلمح بمؤخر عينه رجلاً لايقيم صلبه في الركوع والسجود، فقال: لا صلاة لمن لا يقيم صلبه»(٥).
(١) رواه أبو داود بإسناد صحيح. (٢) رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود (نيل الأوطار:٢/ ٣٢٧، نصب الراية:٢/ ٨٩). (٣) رواه أحمد والنسائي وأبو داود (المصدران السابقان). (٤) رواه الترمذي وصححه (المصدران السابقان). (٥) رواه ابن حبان في صحيحه.