لم يوجد في الشرع مايمنع من ذلك، إذ للإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل، بأن لم يكن عمل بآخر، بدليل أن سنة الرسول ﷺ الفعلية والقولية تقتضي جوازه، فإنه ﵊«ماخير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً»(١) وفي صحيح البخاري عن عائشة ﵂«أن النبي ﷺ كان يحب ماخفف عن أمته».
وقال ﷺ:«بعثت بالحنيفية السمحة»(٢) وقال أيضاً: «إن هذا الدين يسر، ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه»(٣). وقال ﵇ أيضاً:«إن الله قد فرض فرائض وسن سننًا وحد حدوداً وأحل حراماً وحرم حلالاً، وشرع الدين فجعله سهلاً سمحاً واسعاً ولم يجعله ضيقاً»(٤).
وقال الشعبي:«ماخير رجل بين أمرين، فاختار أيسرهما إلا كان ذلك أحبهما إلى الله تعالى».
وقال القرافي في هذه المسألة: يجوز تتبع الرخص بشرط ألا يترتب عليه العمل بما هو باطل عند جميع من قلدهم، أي أن شرط جواز تقليد مذهب الغير ألا يؤدي إلى التلفيق (٥) أي ألا يكون موقعاً في أمر يجتمع على إبطاله الإمام الذي كان على مذهبه، والإمام الذي انتقل إليه، كما إذا قلد الإمام مالك في عدم نقض الوضوء بلمس المرأة بغير شهوة، وقلد الإمام الشافعي في عدم وجوب ذلك
(١) أخرجه البخاري ومالك والترمذي. (٢) أخرجه أحمد في مسنده، والخطيب البغدادي، ورواه الديلمي في مسند الفردوس، وفي آخره عند الخطيب: «ومن خالف سنتي فليس مني». (٣) أخرجه البخاري والنسائي. (٤) رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس ﵄. (٥) التلفيق: هو الإتيان بكيفية لايقول بها المجتهد. كما سأبيِّن. الأعضاء في الوضوء، أو عدم وجوب مسح جميع الرأس، فإن صلاته تكون باطلة عند الإمامين، لعدم صحة الوضوء عند كل منهما.