ومنه آية ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ [البقرة:٢٤١/ ٢] وغيرها من آيات الطلاق. تدل ظواهر هذه الآيات على ألا فرق بين إيقاع الطلقة الواحدة والثنتين والثلاث.
وأجيب: بأن هذه عمومات مخصصة، وإطلاقات مقيدة بما ثبت من الأدلة الدالة على المنع من وقوع ما فوق الطلقة الواحدة.
٢ - السنة: منها حديث سهل بن سعد في الصحيحين في قصة لعان عويمر العجلاني، وفيه:«فلما فرغا قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول الله، إن أمسكتها، فطلَّقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله ﷺ» ولم ينقل إنكار النبي ﷺ. وأجيب: إنما لم ينكره عليه؛ لأنه لم يصادف محلاً مملوكاً له ولا نفوذاً.
ومنها - حديث محمود بن لبيد عند النسائي السابق، وفيه أن النبي ﷺ غضب من إيقاع الثلاث دفعة في غير اللعان، وقال:«أيلعب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم؟» هذا يدل على أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يكون ثلاثاً، ويلزم المطلّق بها، وإن كان عاصياً في إيقاع الطلاق بدليل غضب النبي ﵊.
وأجيب بأنه حديث مرسل؛ لأن محمود بن لبيد لم يثبت له سماع من رسول الله ﷺ، وإن كانت ولادته في عهده ﵇. وهذا مردود؛ لأن مرسل الصحابي مقبول.
ومنها - حديث ركانة بن عبد يزيد المتقدم أنه طلق امرأته سهيمة البتة، فأخبر النبي ﷺ، وقال: والله ما أردتُ إلا واحدة، فقال رسول الله ﷺ:«والله ما أردتَ إلا واحدة؟» قال ركانة: والله ما أردتُ إلا واحدة، فردها إليه رسول الله ﷺ(١).
(١) رواه الشافعي وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم.