العلم يقتضي التكريم: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ [المجادلة:١١/ ٥٨] وما يزال الناس يتفاوتون في منازلهم الاجتماعية ومراكزهم الأدبية، وهو مقتضى الفطرة الإنسانية، والشريعة لا تصادم الفطرة والأعراف والعادات التي لا تخالف أصول الدين ومبادئه.
٢ - الحديث المتقدم: وهو أن بلالاً ﵁ خطب إلى قوم من الأنصار، فأبوا أن يزوجوه، فقال له رسول الله ﷺ:«قل لهم: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تزوجوني» أمرهم النبي ﷺ بالتزويج عند عدم الكفاءة، ولو كانت معتبرة لما أمر؛ لأن التزويج من غير كفء غير مأمور به.
ويؤكده أن سالم مولى امرأة من الأنصار زوجه أبو حذيفة من ابنة أخيه: هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة (١). وكذلك أمر النبي ﷺ امرأة قرشية هي فاطمة أخت الضحاك بن قيس، وهي من المهاجرات الأول أن تتزوج أسامة قائلاً لها:«انكحي أسامة»(٢)، وروى الدارقطني أن أخت عبد الرحمن بن عوف كانت تحت بلال.
ويدل له:«أن أبا هند حجم النبي ﷺ في اليافوخ، فقال النبي ﷺ: يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه»(٣). ورد على الأحاديث بمعارضتها بأحاديث أخرى تتطلب الكفاءة فتكون محمولة على الندب والأفضل، وبأن التسوية بين العرب وغيرهم إنما هو في أحكام الآخرة، أما في الدنيا فقد ظهر فضل العربي على العجمي في كثير من أحكام الدنيا.
(١) رواه البخاري والنسائي وأبو داود عن عائشة (نيل الأوطار: ٦/ ١٢٨). (٢) رواه مسلم عن فاطمة بنت قيس (سبل السلام: ٣/ ١٢٩). (٣) رواه أبو داود عن أبي هريرة (نيل الأوطار: ٦/ ١٢٨).