للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليست منه عبادة، ويدل لكونه عبادة أمر النبي ، والعبادة تتلقى من الشرع، فالزواج من قبيل

العبادة، لما يشتمل عليه من المصالح الكثيرة التي منها تحصين النفس وإيجاد النسل، وقال عنه النبي : «وفي بُضع أحدكم صدقة» (١).

ونظراً لضعف هذه الأدلة التي ذكرت للشافعي، قال الإمام النووي: - وهو من العلماء العزاب - إن لم يتعبد فاقد الحاجة للنكاح، واجد الأهبة (وهي مؤن الزواج من مهر وكسوة ونفقة يومه)، فالنكاح له أفضل من تركه في الأصح، كيلا تفضي به البطالة والفراغ إلى الفواحش. وقال: النكاح مستحب لمحتاج إليه يجد أهبته، فإن فقدها استحب تركه، ويكسر شهوته بالصوم، فإن لم يحتج كره إن فقد الأهبة، وإلا فلا يكره له لقدرته عليه.

وقال الظاهرية: إن الزواج في حالة الاعتدال هذه فرض، متى كان الإنسان قادراً عليه، وعلى مؤنه المطلوبة، بدليل ظواهر الآيات السابقة: ﴿فانكحوا ما طاب … ﴾ [النساء:٣/ ٤] ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ [النور:٣٢/ ٢٤] والأحاديث المتقدمة: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج» والأمر يفيد الوجوب، فيكون الزواج واجباً. ورد عليهم بأن هذا الوجوب مصروف إلى الندب والاستحباب بدليل قوله: ﴿مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء:٣/ ٤] وقوله: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء:٣/ ٤] ولأن النبي لم يحتم الزواج على كل واحد.

ويؤيد هذا الرأي ما رواه أحمد وابن أبي شيبة وابن عبد البر عن عَكَّاف بن وَدَاعة: «أنه أتى النبي ، فقال له: ألك زوجة يا عكاف؟ قال: لا، قال: ولا جارية؟ قال: لا، قال: وأنت صحيح موسر؟ قال: نعم، والحمد لله، فقال: فأنت إذن من إخوان الشياطين: إن كنت من رهبان النصارى، فالحق بهم، وإن


(١) من حديث أبي ذر عند مسلم، ومطلعه: ذهب أهل الدثور بالأجور.

<<  <  ج: ص:  >  >>