للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الأول - تعريف القضاء ومشروعيته]

القضاء لغة: انقضاء الشيء وإتمامه، والحكم بين الناس، والقاضي: الحاكم، وشرعاً: فصل الخصومات وقطع المنازعات (١). وعرفه الشافعية بأنه فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى، أي إظهار حكم الشرع في الواقعة. وسمي القضاء حكماً: لما فيه من الحكمة التي توجب وضع الشيء في محله، لكونه يكف الظالم عن ظلمه، أو من إحكام الشيء (٢).

والأصل في مشروعيته: الكتاب والسنة والإجماع (٣):

أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق، ولا تتبع الهوى، فيضلك عن سبيل الله﴾ [ص:٢٦/ ٣٨] وقول الله تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة:٤٩/ ٥] وقوله تعالى: ﴿فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المائدة:٤٢/ ٥] وقوله ﷿: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ [النساء:١٠٥/ ٤] ونحوها من الآيات.

وأما السنة: فما روى عمرو بن العاص عن النبي أنه قال: «إذا اجتهد الحاكم، فأصاب، فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» (٤)، وفي رواية صحح


(١) الدر المختار: ٤ ص ٣٠٩، الشرح الكبير للدردير: ٤ ص ١٢٩.
(٢) مغني المحتاج: ٤ ص ٣٧٢، وانظر فتح القدير: ٥ ص ٤٥٣.
(٣) المبسوط: ١٦ ص ٥٩ وما بعدها، المغني: ٩ ص ٣٤، مغني المحتاج، المرجع السابق، المهذب: ٢ ص ٢٨٩.
(٤) متفق عليه بين البخاري ومسلم عن عمرو وأبي هريرة، ورواه الحاكم والدارقطني عن عقبة بن عامر وأبي هريرة وابن عمر بلفظ: «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله عشر أجور». (راجع نصب الراية: ٤ ص ٦٣، شرح مسلم: ١٢ ص ١٣، سبل السلام: ٤ ص ١١٧، مجمع الزوائد: ٤ ص ١٩٥، الإلمام: ص ٥١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>