فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - قال الحنفية (١): يبدأ بتحليف المدعى عليهم، كما هو الأصل في أن اليمين على المدعى عليه، ويتخيرهم ولي الدم؛ لأن اليمين حقه، فيختار من يتهمه بالقتل، فيحلف كل واحد منهم: «بالله ما قتلته، ولاعلمت له قاتلاً».

واستدلوا بما أخرجه البخاري عن سعيد بن عبيد الطائي، عن بشير بن يسار: «أن رجلاً من الأنصار يقال له سهل بن أبي حَثْمة» روى حديثاً وفيه «فقال رسول الله ﷺ: تأتون بالبينة على من قتله؟ قالوا: ما لنا بينة، قال: فيحلفون لكم، قالوا: ما نرضى بأيمان يهود، وكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه، فوداه بمائة بعير من إبل الصدقة» (٢).

واحتجوا أيضاً بما أخرجه البخاري وأبو داود عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار: «أن رسول الله ﷺ قال ليهود، وبدأ بهم: يحلف منكم خمسون رجلاً (أي خمسين يميناً) فأبوا، فقال للأنصار: احلفوا، فقالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟! فجعلها رسول الله ﷺ دية على يهود؛ لأنه وجد بين أظهرهم» (٣).

واستدل الكاساني (٤) بما روي عن زياد بن أبي مريم أنه قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني وجدت أخي قتيلاً في بني فلان، فقال ﵊: اجمع منهم خمسين، فيحلفون بالله: ما قتلوه، ولا علموا له قاتلاً، فقال: يا رسول الله، ليس لي من أخي إلا هذا؟ فقال: بل لك مئة من


(١) البدائع: ٧/ ٢٨٦، اللباب مع الكتاب: ٣/ ١٧٢، تبيين الحقائق: ٦/ ١٧٠
(٢) نصب الراية: ٤/ ٣٩٢
(٣) نصب الراية، المكان السابق، قال ابن رشد في بداية المجتهد: ٢/ ٤٢١: وهو حديث صحيح الإسناد؛ لأنه رواه الثقات عن الزهري عن أبي سلمة بن أبي عبد الرحمن.
(٤) البدائع: ٧/ ٢٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>