١ - ثبت في صحيحي البخاري ومسلم من حديث أنس قال:«كنت مع النبي ﷺ فجاء رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت حداً فأقمه علي، قال: ولم يسأله عنه فحضرت الصلاة، فصلى مع النبي ﷺ، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة، قام إليه الرجل، فأعاد قوله، قال: أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم، قال: فإن الله ﷿ قد غفر لك ذنبك» ففي هذا دليل على أن التائب غفر الله له، ولم يكن بحاجة لإقامة الحد عليه مادام أنه اعترف به.
٢ - قال النبي ﷺ:«التائب من الذنب كمن لا ذنب له» ومن لا ذنب له لا حد عليه. وقال في ما عز لما أخبر بهربه:«هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه؟» وإقامة الحد عليه بالرغم من توبته تجاوب مع ما اختاره بنفسه كما اختارته المرأة الغامدية، قال ابن تيمية: إن الحد مطهر، وإن التوبة مطهرة، وهما اختارا التطهير بالحد على التطهير بمجرد التوبة وأبيا إلا أن يطهرا بالحد، فأجابهما النبي ﷺ إلى ذلك (١).
٣ - صرح القرآن الكريم بإسقاط حد الزنا بالتوبة في قوله تعالى: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما، فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما﴾ [النساء:١٦/ ٤] وبإسقاط حد السرقة أيضاً في قوله سبحانه: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح، فإن الله يتوب عليه﴾ [المائدة:٣٩/ ٥].
٤ - لا فرق بين حد الحرابة وبقية الحدود، فإذا أسقطت التوبة حد الحرابة مع شدة ضررها وتعدي المحارب، فلأن تدفع التوبة ما دون حد الحراب بطريق الأولى والأحرى، وقد قال الله تعالى: ﴿قل للذين كفروا: إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال:٣٨/ ٨].