مسلم. وبعبارة أخرى تُخصص المراد هنا: هو نسبة آدمي مكلف غيره، حراً، عفيفاً، مسلماً، بالغاً عاقلاً أو مطيقاً، للزنا، أو قطع نسب مسلم. وهذا التعريف عند المالكية (١).
وقد فسره الحنفية بقولهم: القذف نوعان:
- أن يقذفه بصريح الزنا، وما يجري مجرى الصريح، وهو نفي النسب (٢).
فالأول: أن يقذفه بصريح الزنا الخالي عن الشبهة، الذي لو أقام القاذف عليه أربعة من الشهود، أو أقر به المقذوف، لزمه حد الزنا.
والثاني: أن ينفي نسب إنسان من أبيه المعروف، فيقول:(لست بابن فلان) أو (هو ليس بأبيك) فيكون قاذفاً، كأنه قال:(أمك زانية).
وبيانه: إذا قال رجل لآخر: يا زاني، أو زنيت، أو أنت زانٍ، يحد؛ لأنه قذفه بصريح الزنا، وكذلك لو قال له:(يا ابن الزاني) أو (يا ابن الزانية) فهو قاذف لأبيه أو أمه.
أما لو قال له:(لست لأمك) فلا يكون قذفاً، إذ أنه كذب محض؛ لأنه نفي النسب من الأم، ونفي النسب من الأم لا يتصور؛ لأن أمه ولدته حقيقة. وكذا لو قال له:(لست لأبويك) لأنه نفي نسبه عنهما، ولا ينتفي عن الأم؛ لأنها ولدته، فيكون كذباً.
(١) انظر حاشية الدسوقي: ٤/ ٣٢٤ وعرفه ابن جزي في القوانين الفقهية: ص ٣٤٢ بتعريف أوجز: وهو الرمي بوطء حرام من قبل أو دبر أو نفي من النسب للأب (خلاف النفي من الأم) أو تعريض بذلك. (٢) انظر التفصيل في البدائع: ٧/ ٤٢ وما بعدها، المبسوط: ٩/ ١١٩ وما بعدها، فتح القدير والعناية: ٤/ ١٩٠، ٢٠٢، تبيين الحقائق للزيلعي: ٣/ ١٩٩ وما بعدها، حاشية ابن عابدين: ٣/ ١٨٥ وما بعدها.