للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى أبو داود وأحمد وابن ماجه عن جرير بن عبد الله أنه أمر بطرد بقرة لحقت ببقرة حتى توارت، فقال: سمعت رسول الله يقول: «لا يأوي الضالة إلا ضال» (١) وقال : «إن ضالة المسلم حرق النار» (٢) أي تؤدي به إلى النار إذا تملكها.

وأخرج مسلم وأحمد والترمذي عن أبي بن كعب في حديث اللقطة أن النبي قال: «عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعدَّتها ووعائها ووكائها، فأعطها إياه، وإلا فاستمتع بها» (٣).

وأجاب الفريق الأول عن الأحاديث بأن حكمها كان في الماضي حين غلبة أهل الصلاح والأمانة، فلا تصل إليها يد خائنة، أما في زماننا فنظراً لكثرة الخيانة يكون في أخذها حفظها على صاحبها.

وهذا كله ما عدا لقطة الحج، فإن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز التقاطها لنهيه عن ذلك (٤)، ولا يجوز لقطة مكة أيضاً، لقوله في بلد مكة


(١) في رواية: «لا يأوي» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (راجع نيل الأوطار، المرجع السابق: ص ٣٤٤، سبل السلام: ٣/ ٩٤).
(٢) رواه الطبراني في كبيره عن عصمة، وفيه أحمد بن راشد وهو ضعيف، وأخرجه أحمد وابن ماجه والطحاوي وابن حبان وغيرهم عن عبد الله بن الشخِّير (مجمع الزوائد: ٤/ ١٦٧، سبل السلام: ٣/ ٩٤).
(٣) نصب الراية: ٣/ ٤٦٧، نيل الأوطار: ٥/ ٣٣٩، الوعاء: ما يجعل فيه المتاع، والوكاء: الخيط الذي يشد به الصرة والكيس ونحوهما.
(٤) رواه أحمد ومسلم عن عبد الرحمن بن عثمان قال: نهى رسول الله عن لقطة الحج (شرح مسلم: ١٢/ ٢٨، سبل السلام: ٣/ ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>