فيه: فقال أبو حنيفة وزفر والحسن بن زياد والحنابلة في الصحيح من مذهبهم، والشافعي في الصحيح من قوليه إلا أنه لم يكن يفتي به لفساد الناس: إن يده يد أمانة كالأجير الخاص، فلا يضمن ما تلف عنده إلا بالتعدي أو التقصير؛ لأن الأصل ألا يجب الضمان إلا بالاعتداء لقوله تعالى: ﴿فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ [البقرة:١٩٣/ ٢] ولم يوجد التعدي من هذا الأجير، لأنه مأذون في القبض، والهلاك ليس هو سبباً فيه (١).
وقال الصاحبان وأحمد في رواية أخرى: يد الأجير المشترك يد ضمان، فهو ضامن لما يهلك في يده، ولو بغير تعد أو تقصير منه، إلا إذا حصل الهلاك بحريق غالب عام، أو غرق غالب ونحوهما، واستدلوا بفعل عمر وعليّ الآتي بيانه (٢).
قال البغدادي عن بعض كتب الحنفية: وبقول الصاحبين يفتى اليوم لتغير أحوال الناس، وبه يحصل صيانة أموالهم (٣).
وقال المالكية: يضمن الأجير المشترك الذي يؤثره الأعيان بصنع، ما تلف بيده ولو بغير تعد أو تقصير إذا كان الشيء مما يغاب عليه (أي يمكن إخفاؤه) فالقصار ضامن لما يتخرق بيده، والطباخ ضامن لما أفسد من طبيخه، والخباز ضامن