وقال المالكية والشافعية: النية فرض في الوضوء، وعند الحنابلة شرط، لتحقيق العبادة أو قصد القربة لله ﷿(١)، فلا تصح الصلاة بالوضوء لغير العبادة كالأكل والشرب والنوم ونحو ذلك. واستدلوا بما يأتي:
١ - السنة: قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»(٢) أي إن الأعمال المعتدّ بها شرعاً تكون بالنية، والوضوء عمل، فلا يوجد شرعاً إلا بنية.
٢ - تحقيق الإخلاص في العبادة: لقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ [البينة:٥/ ٩٨]، والوضوء عبادة مأمور بها، لا يتحقق إلا بإخلاص النية فيه لله تعالى، لأن الإخلاص عمل القلب وهو النية.
٣ - القياس: تشترط النية في الوضوء كما تشترط في الصلاة، وكما تشترط في التيمم لا ستباحة الصلاة.
٤ - الوضوء وسيلة للمقصود، فله حكم ذلك المقصود، لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ [المائدة:٦/ ٥]، فهذا يدل على أن الوضوء مأمور به عند القيام للصلاة، ومن أجل هذه العبادة، فالمطلوب غسل الأعضاء لأجل الصلاة، وهو معنى النية.
والحق: القول بفرضية النية؛ لأن أحاديث الآحاد كثيراً ما أثبتت أحكاماً
(١) المجموع للنووي: ٣٦١/ ١ وما بعدها، المهذب: ١٤/ ١ وما بعدها، بداية المجتهد: ٧/ ١ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ٢١، الشرح الصغير: ١١٤/ ١ وما بعدها، الشرح الكبير: ٩٣/ ١ وما بعدها، مغني المحتاج: ٤٧/ ١ وما بعدها، المغني: ١١٠/ ١ وما بعدها، كشاف القناع: ٩٤/ ١ - ١٠١. (٢) متفق على صحته، رواه الجماعة عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ (نيل الأوطار: ١٣١/ ١).