ودليلهم على الطهارة: إباحته ﵊ للعُرَنيين شرب أبوال الإبل وألبانها (١)، ولأن إباحة الصلاة في مرابض الغنم دليل على طهارة أرواثها وأبوالها (٢).
وقال الشافعية والحنفية (٣): البول والقيء والروث من الحيوان أو الإنسان مطلقاً نجس، لأمره ﷺ بصب الماء على بول الأعرابي في المسجد (٤)، ولقوله ﷺ في حديث القبرين:«أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول»(٥)، ولقوله ﷺ السابق:«استنزهوا من البول» وللحديث السابق: «أنه ﷺ لما جيء له بحجرين وروثة ليستنجي بها، أخذ الحجرين ورد الروثة، وقال: هذا ركس، والركس: النجس». والقيء وإن لم يتغير وهو الخارج من المعدة: نجس؛ لأنه من الفضلات المستحيلة كالبول. ومثله البلغم الصاعد من المعدة، نجس أيضاً، بخلاف النازل من الرأس أو من أقصى الحلق والصدر، فإنه طاهر.
وأما حديث العرنيين وأمره ﵇ لهم بشرب أبوال الإبل، فكان للتداوي، والتداوي بالنجس جائز عند فقد الطاهر الذي يقوم مقامه.
(١) روى الشيخان وأحمد عن أنس بن مالك «أن رهطاً من عُكْل أو قال: عُرَيْنة، قدموا، فاجتووا المدينة، فأمر لهم رسول الله ﷺ بلقاح، وأمرهم أن يخرجوا، فيشربوا من أبوالها وألبانها» واجتووها أي استوخموها، يقال: اجتويت المدينة: إذا كرهت المقام فيها، وإن كنت في نعمة، وقيده الخطابي: بما إذا تضرر بالإقامة، وهو المناسب لهذه القصة (نيل الأوطار: ١/ ٤٨). (٢) قال ابن تيمية في نهاية الحديث السابق: وقد ثبت عنه أنه قال: صلوا في مرابض الغنم، روى أحمد والترمذي وصححه قال: قال رسول الله ﷺ: «صلوا في مرابض الغنم، ولاتصلوا في أعطان الإبل» قيل: إن حكمة النهي مافيها من النفور، فربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها (نيل الأوطار:٢/ ١٣٧). (٣) مغني المحتاج: ١/ ٧٩، المهذب:١/ ٤٦، فتح القدير: ١/ ١٤٢ ومابعدها، مراقي الفلاح: ص ٢٥ ومابعدها، الدر المختار: ١/ ٢٩٥ - ٢٩٧. (٤) متفق عليه بين أحمد والشيخين عن أنس بن مالك (نيل الأوطار:١/ ٤٣، نصب الراية: ١/ ٢١٢). (٥) رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس (نصب الراية:١/ ٢١٤).