ولأن دم المتعة والقران دم نسك، فأشبه التطوع. ولا يجوز أن يأكل من غير دم التمتع والقران؛ لأنه يجب بفعل محظور، فأشبه جزاء الصيد. ويستحب أن يأكل من هدي التطوع: وهو ما أوجبه بالتعيين ابتداء من غير أن يكون عن واجب في ذمته، وما نحره تطوعاً من غير أن يوجبه، لقوله تعالى: ﴿فكلوا منها﴾ [الحج:٣٦/ ٢٢] وأقل أحوال هذا الأمر الأمر بالاستحباب، ولأن النبي ﷺ أكل من بُدْنه (١)، ويجوز التزود منه، لقول جابر:«كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبي ﷺ، فقال: كلوا وتزودوا، فأكلنا وتزودنا»(٢).
وإن لم يأكل فلا بأس، فإن النبي ﷺ لما نحر البدنات الخمس، قال:«من شاء اقتطع» ولم يأكل منهن شيئاً.
والمحتسب أن يأكل اليسير منها، كما فعل النبي ﷺ، وله الأكل كثيراً والتزود، كما جاء في حديث جابر، وتجزئه الصدقة باليسير منها كما في الأضحية. فإن أكلها، ضمن المشروع للصدقة منها، كما في الأضحية.
وإن أكل مما منع من أكله أو أعطى الجازر منها شيئاً أو باع شيئاً منها أو أتلفه، ضمنه بمثله لحماً. وإن أطعم غنياً مما يجوز له الأكل منه على سبيل الهدية جاز، كما يجوز له ذلك في الأضحية؛ لأن ما ملك أكله ملك هديته.
والخلاصة: يجوز الأكل من دم التمتع والقران عند الجمهور، ولا يجوز عند الشافعية، ولا يجوز الأكل من المنذور ودم الجزاء اتفاقاً، ويجوز الأكل من المتطوع به بالاتفاق.