ثم يروح الإمام والناس إلى عرفات، عقيب الصلاة، يقفون فيها حتى غروب الشمس، يكبرون ويهللون ويحمدون الله تعالى ويثنون عليه ويصلون على النبي ﷺ، ويسألون الله تعالى حوائجهم ويتضرعون إليه بالدعاء.
ومن السنن: البقاء في المزدلفة حتى يسفر ضوء النهار.
ومنها المبيت بمنى ليلة الثامن من ذي الحجة (يوم عرفة) وأداء خمس صلوات فيها، كما فعل النبي ﷺ في حجة الوداع. وكذلك المبيت بمنى ليلتين: ليلة الأول من أيام التشريق والثاني من أيام الرمي، ويكره أن يبيت في غير منى من أيام منى، فإن فعل لا شيء عليه، ويكون مسيئاً؛ لأنه البيتوتة بمنى ليست واجبة، بل هي سنة؛ لأن النبي ﷺ أرخص للعباس أن يبيت بمكة للسقاية (١).
والسنة أن يرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس من يوم النحر قبل الزوال بسبع حصيات مثل حصى الخذف، بوضع كل حصاة على السبابة والإبهام، كأنه يخذف بها.
وترمى الجمرات الثلاث بعد الزوال من اليوم الثاني والثالث، ويكبر مع كل حصاة، مبتدئاً بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم الكبرى جمرة العقبة، فإذا فرغ منها عند كل جمرة يقف عندها فيكبر ويهلل ويحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ ويسأل الله تعالى حوائجه.
وتؤخذ الجمار من مزدلفة أو من الطريق، اتباعاً لفعل النبي ﷺ، وإن رمى بحصاة أخذها من الجمرة أجزأه وقد أساء، لقوله ﷺ فيما يرويه البخاري ومسلم - «ارم ولا حرج» مطلقاً.
(١) حديث متفق عليه عن ابن عباس (نيل الأوطار: ٥/ ٧٩).