أما كون الحجامة لا تفطر عند الشافعية فلأنه ﷺ احتجم وهو صائم (١). وأما حديث:«أفطر الحاجم والمحجوم»(٢) فهو منسوخ، وتفطر الحجامة عند الحنابلة.
٩ - التوسعة على العيال (الأسرة) والإحسان إلى الأرحام، والإكثار من الصدقة على الفقراء والمساكين، لخبر الصحيحين:«أنه ﷺ كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل» والحكمة في ذلك تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجاتهم.
١٠ - الاشتغال بالعلم وتلاوة القرآن ومدارسته، والأذكار والصلاة على النبي ﷺ، كلما تيسر له ذلك ليلاً أو نهاراً. لخبر الصحيحين:«كان جبريل يلقى النبي ﷺ في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن» ومثله كل أعمال الخير؛ لأن الصدقة في رمضان تعدل فريضة فيما سواه، فتضاعف الحسنات به.
١١ - الاعتكاف لا سيما في العشر الأواخر من رمضان، لأنه أقرب إلى صيانة النفس عن المنهيات، وإتيانها بالمأمورات، ولرجاء أن يصادف ليلة القدر إذ هي منحصرة فيه، وروى مسلم أنه ﷺ كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره. وقالت عائشة:«كان النبي ﷺ إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر»(٣) أي اعتزل النساء.
والسنة في ليلة القدر كما أبنت أن يقول:«اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» ويكتمها ويحييها ويحيي يومها كليلتها.
(١) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه عن ابن عباس (نيل الأوطار: ٤/ ٢٠٢). (٢) رواه أحمد والترمذي عن رافع بن خديج، ولأحمد وأبي داود وابن ماجه مثله من حديث ثوبان وشداد بن أوس (نيل الأوطار:٤/ ٢٠٠). (٣) متفق عليه (نيل الأوطار: ٤/ ٢٧٠) ورواه أيضاً عبد الرزاق عن الثوري، وابن أبي شيبة عن أبي بكر ابن عياش.