ولا تتقيد بزوال الشمس ظهراً، فيجوز فعلها بعده، كسائر النوافل (١). وإن استسقى الناس عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة، أصابوا السنة، فيجوز الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة لحديث عمر ﵁ أنه خرج يستسقي، فصعد المنبر فقال:«استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات، ويجعل لكم أنهاراً، استغفروا ربكم، إنه كان غفاراً، ثم نزل، فقيل: يا أمير المؤمنين، لو استسقيت؟ فقال: لقد طلبت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر»(٢).
والمكلف بها (٣): الرجال القادرون على المشي، ولا يؤمر بها النساء والصبيان غير المميزين على المشهور عند المالكية، وقال الشافعية والحنفية: يندب خروج الأطفال والشيوخ والعجائز، ومن لا هيئة لها من النساء، والخنثى القبيح المنظر؛ لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة، إذ الكبير أرق قلباً، والصغير لا ذنب عليه، ولقوله ﷺ:«وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم»(٤). ويكره خروج الشابات والنساء ذوات الهيئة، خوف الفتنة.
(١) بداية المجتهد:١/ ٢٠٩، الشرح الصغير:١/ ٥٣٨، مغني المحتاج:١/ ٣٢٤، المغني:٢/ ٤٣٢،٤٤٠ ومابعدها، كشاف القناع:٢/ ٧٥. (٢) رواه البيهقي عن الشعبي، والمجاديح: جمع مجدح، وهو كل نجم كانت العرب تقول: يمطر به، فأخبر عمر ﵁: أن الاستغفار: هو المجاديح الحقيقية التي يستنزل بها القطر، لا الأنواء، وإنما قصد التشبيه. وقيل: مجاديحها: مفاتيحها، وقد جاء في رواية: بمفاتيح السماء (المجموع:٥/ ٧٦،٧٨ ومابعدها). (٣) البدائع:١/ ٢٨٣ ومابعدها، اللباب:١/ ١٢٣، فتح القدير:١/ ٤٤١، مراقي الفلاح: ص ٩٣، الدر المختار:١/ ٧٩١، المجموع:٥/ ٧٢،٨٣، القوانين الفقهية: ص ٨٧، الشرح الصغير:١/ ٥٣٨، مغني المحتاج:١/ ٣٢٢ - ٣٢٣، المهذب:١/ ١٢٣ - ١٢٥، المغني:٢/ ٤٣٠،٤٣٩، ٤٤١، كشاف القناع:٢/ ٧٦ - ٧٧، ٨٢. (٤) رواه البخاري.