للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما ضرَّ مُوسى أَنْ يُسقِّ مَدَامِعي … بحرًا فيَغْرَقَ عَاذِلي ورَقِيبُهُ

يا نَجْمَ حُسْنٍ في جُفُوني نَوْؤُهُ … وبِأَضلُعي خَفَقَانُهُ ولهيبه

أَوَ مَا تَرِقُ على رَهِينِ بَلابلٍ … رَقَتْ عليكَ دُمُوعُهُ ونَسيبه

وقوله (١): [من البسيط]

سل في الظلام أخاكَ البَدْرَ عَنْ سَهَرِي … تَدْرِي النُّجُومُ كما يَدْرِي الوَرَى خَبَرِي

بعضُ المحاسِنِ تَهْوَى بَعْضَهَا … عَجَبًا تأَمَّلُوا كَيفَ هَامَ الغُنْجُ بِالخَفَرِ

وخاله نقطةٌ مِنْ غُنْجٍ مُقْلَتِهِ … أَتى بها الحُسْنُ مِنْ آيَاتِهِ الكُبَرِ

جاءَتْ بها العين نحو الخدّ زائرةً … وراقَها الوِرْدُ فاستغنتْ عَنِ الصَّدَرِ

إن تُقصني فَنَفارٌ جَاءَ مِنْ رَشًا … أَوْ تُضنني فمُحاقٌ جَاءَ مِنْ قَمَرِ

قدمت فيك ولكنْ أَدَّعِي شَطَطًا … أني سقيمٌ ومَنْ للعمي بالعود

وقوله (٢): [من المتقارب]

ولما عَزَمْنا ولم يَبْقَ مِنْ … مُصانعةِ الشَّوقِ غير اليسير

بكيتُ على النهرِ أُخْفِي الدُّمُوعَ … فَعَرَّضَها لَوْنُها للظهور

ولو عَرَفَ السَّفْرُ عند الوداع … لما صَحِبُوني عِنْدَ المَسِيرِ

ومَنَّ الفراق بتوديعَةٍ … فشَبَّهْتُ ناعي النَّوى بالبشير

وَقَبَّلْتُ وجنَتَهُ في الدُّمُوعِ … كما التُقِطَتْ ورْدَةٌ مِنْ غَدِيرِ

وقبلت في التُّربِ منهُ خُطى … أُميّزُها بشميمِ العَبِيرِ

وقوله (٣): [من الكامل]

طار الكرى لكن وجْدِي قُصَّ في … وكُرِ الضّلوع فلمْ يُطِقْ أَنْ يَنْهَضا

أَحْبُو إِلى قَفَصِ الكليم وقَومِهِ … قَصَدًا بذكرك عندها وتعرضا

أشكو إلى الحَدَقِ المِراضِ وضِلَّةٌ … أن يشتكي هَدَفٌ إِلَى سَهُم مَضى

يجني على قَلْبِي المُتَيَّمِ حَرَّها … طَرْفِي الظُّلُومُ ولحظ مُوسى والقَضَا

وقوله (٤): [من الكامل]

عَبِئَتْ بقتلِ مُحِبِّهِ لَحَظَاتُهُ … يا رَبِّ لا تَعْتِبْ عَلى لَحَظَاتِهِ

بِتْنَا نُشَعَشِعُ والعَفَافُ نَدِيمُنا … خَمْرِينِ مِنْ غَزَلي ومِنْ كَلِمَاتِهِ

يأبى عَفَافِي أَنْ أُقَبِّلَ ثَغْرَهُ … والقَلْبُ مَجْبُولٌ على حَسَراتِهِ


(١) من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في ديوانه ١٤٨ - ١٤٩.
(٢) من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في ديوانه ١٥٢ - ١٥٣.
(٣) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في ديوانه ٢٢٨ - ٢٢٩.
(٤) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في ديوانه، الملحق ٣٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>