للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكره ابن بسام، وأنشد له قوله في صفة البحر وجواز المعتمد له عن ذلك مما شاقه إليه المدح (١): [من البسيط]

كيف اضطربتَ بهِ قُدّسْتَ مِنْ رَجُل … لو دُكَّتِ الأَرضُ مِنْ حَوْلِهِ مَا اضْطَرَبَا

وضاق حتى لو استنهضتَ طَرْفَكَ أَنْ … يجتابَ طامحه في وثبةٍ وَثَبا

وكان كالسيفِ أَبْقَتْ فَوْقَ صَفْحَتِهِ … مَدَارِجُ الرِّيحِ مِنْ تَكسِيرِهِ شُطبا

فالأرضُ تَقْلَقُ مِنْ جَيْشِ قَفَلْتَ بِهِ … والجَوُّ يَعْثُرُ فِيهِ مِنْ قَنَا وَظُبَى

منْ كُلِّ مُلتئم والبيض سافرة … والشمسُ قَدْ كُسِيَتْ مِنْ قَسْطَلِ حُجُبا

حَمَتْ حياءً وجُوهَ القوم فاتخذوا … مِنَ الحَياء على أبشارها نُقبا

وليسَ ينفك مِنْ سُحْبٍ يُظَلِّلُها … إِنْ لمْ يكُن رَهَجًا كانتْ دُخَانَ كِبَا

ومنها قوله في صفة الزورق وكأنما لان له عوده، فاروق فأتي بغاية العجب، وبهائه التشبيه كما وجب:

يبدو على المَوجِ أحيانًا ويُضمِرُهُ … كالأَيْم يَعْتَسِفُ الأهضاب والكُتُبا

أمطاكَ عَزْمُكَ مِنهُ مَتْنَ سابحةٍ … خِلْتُ الحُبَابَ على لَبَّاتِها لَبَبًا

وقوله - وبلغ ما أراد، وبل الصدور بل أثلجها في وصل الخيل في الطراد (٢) -: [من البسيط]

هزَّتْ نَواصِيها لما فَعَلَتْ بها … قُبُّ البُطُون فما فيها من اللحق

هي البحور ولكن في مواكبها … عندَ الكَرِيهَةِ مَنجَاةٌ مِنَ الغَرَقِ

وقوله (٣): [من الكامل]

والبيضُ سافرةُ الوُجُوهِ كأَنَّما … خدودهنَّ من اللقاءِ حَياءُ

والجيش مُضطرب البنودِ كأَنَّه … تحتَ العَواصِفِ لُجَّةٌ خَضْرَاءُ

والكُفْرِ يَحْتَطِمُ الفقار بعنقهِ … خَضْعٌ وفي أَجْفانِهِ إغْضاء

وقوله وقد أخذ المعنى المعروف فقلبه، والمتبذل فغربة: [من الطويل]

تَظَلُّ سباعُ الطَّيْرِ عاكَفَةٌ بِهِمْ … عَلى جُشَثٍ قَدْ سَلَّ أَنفُسَهَا الذَّعْرُ

وقَدْ عَوَّضَتْهُمْ مَنْ قُبُورٍ حَوَاصِلًا … فَيا مَنْ رأَى مَيْتًا يطيرُ بِهِ قَبْرُ

* * *

وأما من حلى ابن القطاع بذكرهم «الملح العصرية» (٤)، فسأذكر ممن تفرد بهم


(١) من قصيدة قوامها ٢١ بيتًا في الذخيرة ٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧.
(٢) من قطعة قوامها ٩ أبيات في الذخيرة ٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩.
(٣) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في الذخيرة ٤/ ٣٧٩.
(٤) اسمه الكامل: «الملح العصرية في شعراء الأندلس» ذكره صاحب كشف الظنون ٢/ ١٨١٧، ولم أطلع عليه. =

<<  <  ج: ص:  >  >>