للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقلت لهم: خيلُ النَّصارى فَشَمِّرُوا … إليها وكِرُّوا ههنا ينفعُ الكَر

وكانت حمى للقوم قد صرعتهم … ففلّوا وولوا مدبرين وما قَرُّوا

وأفردت سهمًا واحدًا في كِنانة … مِنَ الحرب لا يُخشى على مثلِهِ الكَسْرُ

فطاعنتهم حتى تحطَّمتِ القَنَا … وضاربتهم حتى تكسَّرَتِ البُتْرُ

أضَرّجُ أثوابي دمًا وثيابهم … كأَنَّ الذي بيني وبينَهُمُ عِطرُ

وأحدق بي والموتُ يَكْشِرُ نابَهُ … ومنظرُهُ جَهْم وناظِرُهُ شَزْرُ

فأعطيتها - وهي الدنية - صاغرًا … وقد كان لي في الموتِ أَنْ لو بدا عُذْرُ

وقوله (١): [من الكامل]

ساروا وحَبْلُ وِصالِهِمْ مَبْتُوتُ … فَسَلُوا نُجوم الليل كيف أَبِيْتُ

بانوا وروحي عندَهُمْ وحُشاشتي … ويُظَنُّ أَنَّهمُ مَضَوا وبقيتُ

أَسَفِي على وادي الأَرَاكِ وإِنَّما … يتنفس المحزون وهو يموتُ

لا تأخذوا في اللوم لستُ بسامع … إنَّ الملامة في الهوى تعنيت

وقوله (٢): [من الكامل]

ومَضَتْ تجر وراءها شعرًا كما … أعطاك جانبه الغُرابُ الأَسْحَمُ

يمحو مواقع إثرها فَكَأَنَّهُ … تُخفيه عن عين الرقيب وتَكْتُمُ

والمِسْكُ فوقَ التَّرْبِ مِنْ أَردانِها … خَطَّ كما رُقِمَ الرِّدَاءُ المُعْلَمُ

مالي ومالك يا غيور تَسُومُني … خُطَطَ الرَّدى وأنا المعنى المُغْرَمُ

قوله (٣): [من الطويل]

هُمُ بَعَثُوا طَيْفَ الخيال الذي سَرَى … فَعَانَقَ جِسمًا مثل طيف خيال

وأقبل من تلقائهم وكأَنَّهُ … مُعَلَّقَةٌ أَعطافُهُ بِغَزال

فَيا دَارهم بالحَزْنِ حُزني مُجَدّد … عليكَ وقلبي ليس عنك بسال

وأبيض هنديّ كأَنَّ نجَادَهُ … مطارد باب أَوْ مَدَبُّ نمال

وقد أظهرت فيه المنايا نفوسها … كما خَوَّضَتْ لُجَّ السَّرابِ سَعَالِي

وقوله (٤): [من الكامل]

هل ينكرُ الغَيرانُ مِنّي وِقْفَةً … وَقَفَتْ أماني النفوس حيالها

في ليلةٍ عتبَ المُحاقُ ببدرِها … غَضَبًا فَقَصَّرَ عُمْرَهُ وأَطالَها


(١) من قطعة قوامها ٨ أبيات في الذخيرة ٢/ ٨١٨.
(٢) من قصيدة قوامها ٢٤ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٨١٩ - ٨٢٠.
(٣) من قصيدة قوامها ٢١ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٨٢١ - ٨٢٢.
(٤) من قصيدة قوامها ١٢ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٨٢٨ - ٨٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>