للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم أقف له على كنية.

سراج لا يسكت لسانه، ولا يزال مُحلى بالذهب مكانه يأنس من جالسه، ويبسط له طول الليل بساط المؤانسة، بأدب يُحدثُ نسيمه الابتهاج، وتسقي كَلِمُهُ صِرْفًا بغير مزاج، ويظل قلمه عريان يمشي في الدجى بسراج.

ذكره ابن بسام عرضًا وقال فيه (١): «سراج بن عبد الملك اسم وافق مسماه، ولفظ طابق معناه، فإنه سراج علم وأدب، وبحر لغة العرب، إليه في وقتنا هذا شد الأقتاب، وإنضاء الركاب، ثم إنه في هذا الفن الذي نحن في إقامة أوده، زمامه وخطامه بيده، ولنثره ونظمه ديباجة رائقة، وهو القائل: [من الكامل]

لما تمكن مِنْ فُؤَادِي مَنْزِلًا … وغَدَا يُسَلِّطٌ مُقْلَتَيهِ عليهِ

ناديتُهُ مُسْتَرحمًا مِنْ غَيْرَةٍ … أَفْضَتْ بأسرار الصمير إليه

رفقًا بمنزلك الذي تَحْتَلُهُ … يا مَنْ يُخَرِّبُ بيته بيديهِ»

وأنشد له ما قاله بديهًا وهو (٢): [من الكامل]

عُمْرِي أَبا حَسَنٍ لَقَدْ جئتَ التي … عَطَفَتْ عليكَ مَلامَةَ الأخوان

لما رأيتَ اليومَ ولى عُمْرُهُ … والليل مقتبل الشبيبة داني

والشمس تنفضُ زَعْفَرانًا بالرُّبى … وتَفُتُ مِسْكَتَها على الغيطان

أطلعتها شَمْسًا وأَنْتَ صَباحُها … وحَفَفْتَها بكواكب الندمانِ

ثم قال ابن بسام - عقيب القطيعة التي منها هذه الأبيات (٣): «وهذا رواء الديباج الخُسْرواني، ورونق العصب اليماني، وبمثله فلتشرح الصدور، ويشرق السرور، ويذعن المنظوم والمنثور، ألا ترى ما آنق، استعاراته، وأرشق إشاراته، وأقدره على الإتيان بالتشبيه دون أداته، وكذلك دأبه في سائر مقطوعاته، على أن أشعار العلماء على قديم الدهر وحديثه بيّنة التكليف، وشعرهم الذي يروى لهم ضعيف».

قلت: والأمر كما قال ابن بسام والعلة تقعرهم في الكلام وزيادة حرصهم على الأحكام، فيقف جواد القريحة، وتسري خواطرهم دائبة، وتقع طليحة.


= ترجمته في: الصلة ٢٢٢، قلائد العقيان ٢٠٢، الديباج المذهب ١٢٦، المغرب ١/ ١١٦، ترتيب المدارك ٤/ ٨١٥، أخبار وتراجم أندلسية ١٣٢، خريدة القصر - قسم المغرب ٢/ ٤٨٤، المطرب ١٢٣، معجم الأدباء ١١/ ١٨١، بغية الوعاة ٢٥١، الذخيرة ١/ ٨٢١.
(١) الذخيرة ١/ ٨٢١ - ٨٢٢.
(٢) من قطعة قوامها ٨ أبيات في الذخيرة ١/ ٨٢٣.
(٣) الذخيرة ١/ ٨٢٣ - ٨٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>