أشعارهم، ومستظرف أخبارهم إلا ما أثبتته لأبي بكر منهم خاصة، وهو عَلَمُ بُرْدِهم، وواسطة عقدهم».
ومما أنشد له في جواب كتبه إليه أبو محمد بن عبدون منه (١): [من الطويل]
شوقي بني عبد العزيز وما أنا … بناب إذا التفت عدًا ونوائب
لَغًا لسُرُورٍ لمْ يقُمْ منكمُ بِهِ … مُحِبّي على طُولِ المَدَى أَوْ مُخَاطِبُ
ولم تُثْبِتُوا حرفًا إليَّ وأنتم … ثلاثة كتاب وما أنا كاتب
من قول أبي بكر الطوسي صاحب هذه الترجمة ما نذكره: (٢): [من الطويل]
لك الخيرُ شكّتْ رحلَكَ العِيسُ حِطَّة … قليلًا وعَرِّسٌ قَدْ شَكَتْكَ السَّبَاسِبُ
على أَنَّ للأيام فينا وقائعًا … نَبَا شاعر فيها وأفحم كاتب
وأما امرؤ القيس السواري، فإنَّه … رأى الدرب حقًا فاتْلُهُ أَنْتَ صاحب
يُغنّيهِ غِرِّيدُ الدُّجى فإذا وَنَى … يُغنيه ساقٍ مِنْ دَمِ السَّاقِ شارب
وقال (٣): «قوله: امرؤ القيس السواري» يعني أبا بكر بن سوار الأشبوني،، وكان أسر في طريق قورية، وبقي بها مقيّدًا إلى أن من الله بانطلاقه من وثاقه، وأشار بذكر امرئ القيس في قوله: [من الطويل]
«بكى صاحبي لما رأَى الدَّرْبَ دُوْنَهُ»
وكذلك أنشد له قوله يذكر بقرةً أخذها له الريق صاحب قلمونة (٤): [من الطويل]
وافقدنيها الريقُ أُمًّا حَفِيةً … إذا هي صفّتْ أَلَّفَتْ بينَ رِفدَينِ
تعنفني أمي على أَنْ رَثَيْتُها … بشعْرِي وأن اتبعتها الدم من عيني
لها الفَضْلُ عندي أَرْضَعَتْني أَرْبَعًا … وما بلغتني دَرَّها رأسَ حولين
وكذلك قوله فيها (٥): [من الطويل]
وفَجَعَنِي ذا الريقُ لا دَرَّ دَرُّهُ … بأُمٌ عِيال ما عرفنا بها الجَدْبا
يرى فَخِذَيْها تَحْمِلانِ خزانَةً … إذا فتحتها إصبعًا مَلأَتْ وَطْبا
وقوله يهتدي صقرًا (٦): [من الكامل]
حَلَّيْتَ بالنِّعَمِ الحِسامِ سَمَاحَةً … عُنُقِي فَحَلِّ يَدي كَذَاكَ بِأَجْدَلِ
وامنن به ضافي الجَنَاحِ كَأَنَّما … جُذِبَتْ قوادِمُه بريح الشمالِ
(١) القطعة في الذخيرة ٢/ ٧٦٥.
(٢) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في الذخيرة ٢/ ٧٦٦.
(٣) الذخيرة ٢/ ٧٦٦.
(٤) القطعة في الذخيرة ٢/ ٧٦٩.
(٥) البيتان في الذخيرة ٢/ ٧٦٩.
(٦) من قطعة قوامها ٤ أبيات في الذخيرة ٢/ ٧٦٩.