للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شاعر لا يهمه إلا تصحيح المعنى، وترجيح المبنى، يحد أوصافًا، ويفوق الأول لو وهب إنصافًا، لا يلحق في الطَّرْد، ولا يعبق في سوى روضه الورد، ولا تجري جياد إلا لتسبق منه الواحد الفرد.

قال ابن رشيق (١): «معروف بحب الغريب من اللغة، ولا يبالي بلفظه كيف وقع، وربما سهل طريقه فجاء وفق المراد.

من ذلك قوله من أرجوزة وصف فيها فرسًا: [من الرجز]

يُديرُ في مَلْمُومَةٍ كالفهر

أذنًا كأطراف اليراع المبري

مُذلّقُ الخَدِّ رَحِيبُ السَّحْرِ

عِذارُهُ مِنْ خَدِّهِ في السطر

وقوله: [من الرجز]

قد اغتدى قبلَ نَعِيبِ الأَسْحَمِ

وقبل ملاح القنيص المُقْدِمِ

بسابح قان كلونِ العَنْدَمِ

ليس بفرشاح ولا بأقتم

ولا بمضطر ولا بأَهْضَمِ

فأَنفُهُ في كاهل مُفَعَمِ

مُنْهَرِتُ الشَّدقِ ممر المِعْصَمِ

تَضِلُّ في فيه فؤوس الأنجم

يَصْهِلُ في مثلِ الطوي المُحكَمِ

يعدو بساقَيْ نِقْنِقٍ مصلَّم

قد ركبا في سنبك غتمتم

مجتمع كالحَجَرِ المُلَمْلَمِ

باطِنُهُ فِيهِ مغار الشَّيْهمِ

وقوله: [من الطويل]

وحول بُيوتِ الحَيِّ جُرْدٌ تَرى لها … إذا ما عَلا صوت الصريخ تحمحُما


(١) انموذج الزمان ١٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>