للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنَّ أَهْلَ الحُب لَوْ حَلَفُوا … أَنَّهُمْ مَوْتَى إِذَنْ صَدَقُوا

ما أحتيالي في مُخَبَّاةٍ … كهلالٍ ضَمَّهُ الأُفُقُ

خُبِيَتْ في رأس شاهِقَةٍ … دونهُ الحُجَابُ والغَلَقُ

دِعْصُ رَمْلٍ فوقَهُ غُصُنُ … يتنى ما لهُ وَرَقُ

قلت: ذكر ابن رشيق هذه الأبيات إلى أبيات أخرى دون هذه رتبة.

ثم قال (١): «فدونك هذه الألفاظ العذبة الغزلة الرائقة التي تلصق بالقلب، وتعلق بالنفس، وتجري مجرى النَّفَس، وهذه طريق الحذاق في التغزل خاصة؛ لأن المراد منه استدعاء المحبوب واستعطافه برقة الشكوى ولطف العتاب، وإظهار الغلوب، والإقرار بالغلبة، وقد جمع هذا الشعر فنونًا مما ذكرت، واشتمل على طائفة مما سمطت».

وقوله (٢): [من الطويل]

إذا قيلَ مَنْ فَرَّاجُ كُلِّ مُلمّةٍ … أَشارَ إليكم بالبنان مشيرها

وإنْ طَرَقَتْ إحدى الليالي بحادث … يَحَارُ بِهِ الساري فأنتم بُدُورُها

عَبُوسون بسامون لينًا وغِلظَةً … مَشُوبُونَ فيكمْ سَهْلُهَا ووُعُورُها

غيورونَ من دونِ النساء تكرُّمًا … وهلْ يُحصِنُ العَوْرَاتِ إِلا غَيُورُها

مناقب لا يُرجى بلوغ كبيرها … حديثًا وقد أَعْيا قديمًا صغيرُها

ثم خرج إلى عتابه بعد مدح طويل:

بلغت بأصحابي ذُرى كُلِّ شاهقٍ … وأَخَّرْتني عنها كأني أخيرها

وما أنا بالمستأخِرِ الشَّاذِ عنهم … ولا ضوءُ زَنْدِي فِي الوَقُودِ حَسِيرُها

وإني لسواقُ القَوَافِي ذَلِيلةً … أُذُلِّلُها حتى يَلِينَ عَسِيرُها

وإني لمن بالذي أَنْتَ أهلُهُ … حَمُولٌ لأعباء الأيادي شَكُورُها

ثم عطف بعد أبيات:

فلا تَحْسَبَنْ أَنِّي عَتَبْتُ فَإِنَّما … هيَ النَّفْسُ لن يخفى عليكَ أُمُورُها

وكم قائل: أكثرت مدح ابن جعفرٍ … ورُبَّتَمَا قَدْ نيل منها كثيرُها

فقلتُ له: عنّي إليكَ فإنني … وهبتُ له نفسي لأنّي أَمِيرُها

ومنهم:


(١) انموذج الزمان ٣٠٨
(٢) القصيدة في انموذج الزمان ٣٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>