للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَوْنَةُ عَطَّار، ولا كَأَوْزَانِهِ يُعْطَى منها في القِرْطَاسِ ما يَأْخُذُ عنه بالقِنْطَارِ، ذهب وهذا بِشَرِّهِ المَحْسُوس، ومات وهذا عِطْرُهُ الباقي لا عِطْرَ بعدَ عروس.

ذكره ابن رشيق، ومما قال فيه: إنه (١) «لطيف الإشارات، مليح العبارات، صحيح الاستعارات على شعره ديباجة ورونق يمازجان النفس، ويملكان الحس، وفيه مع ذلك قوة ظاهرة تأتي في أماكنها من المدح وصفات الجيوش».

وقال (٢): «ولم أر عطارديًا مثله لا ترى عينه شيئًا إلا صنعته يده، وكان له عند عبد الله بن حسن بمدينة طرابلس حال شريفة، وجراية ووظيفة، إلى أن نازعته نفسه إلى الوطن، فتخلّص على غرر، ووصل على خطر».

ومما أنشد له قوله (٣): [من الكامل]

أَعْرَضْنَ لمَّا أَنْ عَرَضْنَ فإن يكن … حَذَارًا فأينَ تلَفَّتُ الغزلان

عَطَرْنَ جيب الريح ثم بعثنَها … طرب الشجي ورائد الغيران

وكأَنَّما أسكرنَها فترنّمتْ … بحلِيِّهِنَّ تَرتُّمَ النَّشْوَانِ

باينت ملتحفِ العَجَاجِ كَأَنَّهُ … قبس يُضيءُ سَنَاهُ تحتَ دُخان

إذ ينشرُ الطَّعْنُ الكماةَ كَأَنَّما … تتزاحم الفرسان بالفرسان

وقوله (٤): [من الكامل]

مَلِكٌ له في: كلِّ يومِ مَسَرَّةٍ … مِلءُ النواحي مِنْ عُلا ومَكَارِمِ

يلقى الزمان بمثلِهِ في فعلِهِ … لُقيا سنانِ الرُّمْحِ حدَّ الصَّارِمِ

ويذبُّ عَنْ ركن الخلافة عالمًا … أَنْ ليس يخلُو مَنْكِبٌ مِنْ رَاحِم

فإذا انتحاها الدَّهْرُ نَكَّرَ صَرْفَهُ … بِعَزيمةٍ حَسْرَى وأَنْفِ راغمِ

حيران يعثر بالأسِنَّةِ والظَّبَى … بين الكتائب والعجاج القاتم

ألْوَى أَلَدَّ إِذا تَشَاجَرَتِ القَنَا … وقَضى على الأرواح أَجْوَرُ حاكم

والخيل قد حَمَلَ الدماءُ بُطُونَها … فكأَنَّها تمشي بغيرِ قَوائِمِ

وقوله (٥): [من الطويل]


= المرقصات والمطربات ٣١٦، كنز الدرر ٦/ ٥٨٨، حلبة الكميت ١٦٤، بدائع البدائه ٣١٦، نفح الطيب ٣/ ٢٥٧، سرور النفس ٨٩، ١٤٥ - ١٤٦، ٣٦٠، تشنيف السمع ١٠٩، رحلة التجاني ٧٣ - ٧٩، انموذج الزمان ١٦١ - ١٦٥.
(١) انموذج الزمان ١٦١.
(٢) ن. م.
(٣) القطعة في انموذج الزمان ١٦٢.
(٤) القطعة في انموذج الزمان ١٦٢.
(٥) القطعة في انموذج الزمان ١٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>