هُمْ عِذَارَاهُ بِتَقبيلِهِ … فَاستَلَّ مِنْ عَينَيهِ سَيفَينِ
فَذَلِكَ المُحمَرُّ مِنْ خَدِّهِ … دِماءُ ما بينَ الفَريقَينِ
وقوله (١): [من الطويل]
جَلَونا بِما يَنفي القَذَى مِنْ عُيونِنا … بِلُؤلُؤَةٍ مَملوءَةٍ ذَهَبًا سَكبا
ومِلْنا لِتَقبيلِ الحُدودِ وَلَثمِها … كَمِثلِ جِياعِ الطَّيرِ تَلتَقِطُ الحَبَا
وقوله في لابس عمامة حمراء بارها خدّه، وزاد بها في قلب عاشقه وقده (٢): [من مجزوء الكامل]
يا مَنْ يَمرُّ ولا تَمُرُّ بِهِ … القُلوبُ مِنَ الحُرَقْ
بِعِمامَةٍ مِنْ خَدِّهِ … أَوْ خَدُّهُ مِنها سَرَقْ
حكى ابن بسام، قال (٣): أخبرني بعض وزراء إشبيلية. قال: جهز عبّاد بعض التجار إلى صقلية، وكان ابن رشيق كثيرًا ما يسمع بذكر عباد، فيرتاح إلى جنابه ارتياح الكبير إلى شبابه. فلما سمع بمقدم ذلك التاجر، لزم داره، وجعل يتردد إليه ويغشاه، ويقترح عليه لقاء عبّاد ويتمناه، والتاجر يعده ويمنيه، ويقرب له ذلك ويدنيه حتى أسمحت الرياح، وأمكن في ميدان البحر المراح، ذهب التاجر لطيَّتِهِ، وخلّى بين ابن رشيق وأمنيته، وأخبر التاجر عبادًا بذلك كأنه يتبجح له بما هنالك، فتابع عباد في نكاله، وأمر باستصفاء ماله، ثم رام ابن رشيق بعد ذلك ركوب البحر، فخشن له مسه، ولم تساعده على ركوبه نفسه، فقال (٤): [من مخلع البسيط]
البحرُ صعبُ المَذاقِ مُرٌّ … لا جُعِلَتْ حاجَتي إلَيه
أليس ماءً ونحنُ طِينُ … فما عسى صَبْرُنا عليه
وذكره ابن خلكان، فقال (٥): أحد الأفاضل البلغاء، له التصانيف المليحة منها كتاب العمدة، والأنموذج، وقراضة الذهب، والشذور.
وذكر غيره أن أباه مملوك رومي، وتوفي بمازر قرية من قرى صقلية.
ومما أنشد له ابن خلكان قوله (٦): [من الوافر]
(١) من قطعة قوامها ٣ أبيات في الذخيرة ٤/ ٦٠٩، وديوان ابن رشيق ٢٣.
(٢) من قطعة قوامهاه أبيات في الذخيرة ٤/ ٦٠٩، وديوان ابن رشق ١٢٨ - ١٢٩.
(٣) الذخيرة ٤/ ٦١٠.
(٤) البيتان في الذخيرة ٤/ ٦١٠، وديوان ابن رشيق ٢٢٦.
(٥) وفيات الأعيان ٢/ ٨٥.
(٦) الوفيات ٢/ ٨٧، وديوانه ١٧١ - ١٧٢.