للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أروقتها وكلٌّ منها طائر ممدود الجناح، وعظم إيوانُها أن يقاس بإيوان آل ساسان،

أو مَنْ بنى سمرقند واختط خراسان (١): [من الكامل]

الشمس عنهُ كَليلةٌ أَجفانُها … عَبْرَى يضيق بسرها كتمانها

إيوانُ مَلْكٍ لو رأَتُهُ فارسٌ … ذُعِرَتْ وخرَّ لِسَمْكِهِ بُنيانها

واستعظمت ما لم يُخلّدٌ ذِكْرَهُ … سابورُها قدمًا ولا ساسانها

سَجَدَتْ إلى النيرانِ أَعْصُرُها ولو … بَصُرَتْ بِهِ سَجَدَتْ لهو نيرانها

تغدو القصور البيضُ في جَنَباتِهِ … صُورًا إليهِ يكلُّ عنهُ عِيانُها

والقُبَّةُ البيضاءُ طائرةٌ بِهِ … تَهْوِي بِمُنْخَرِقِ الصَّبا أعيانها

ضربت بأروقةٍ تُرفرفُ فَوقَهُ … فهفَا بِفُتْحَ قَوادِم خَفَقانُها

علياءُ مُوفية على عليائِهِ … في حيثُ أسلم مقلة إنسانها

بطنانُها وَشْيُ البرود وعَصْبُها … وكأَنَّما قويها ظهرانها

فأَدِرْ جُفونك واكتحل بمناظرٍ … غَشى فِرِنْدَ لُجَيْنِها عقيانُها

لترى فُنُونَ السِّحْرِ أمثلة وما … يدري الجهول لعلها أعيانها

وقوله (٢): [من الكامل]

قامت تميس كما تدافعَ جَدولٌ … وانسابَ أَيْمٌ في نقًا يَتَهَيَّلُ

وأَتَتْ تُزَبِّي رِدْفَها بقَوَامِها … فتأطَّر الأعلى وماجَ الأَسْفَلُ

ووراء ما يحوي اللثام مُقبَّلُ … رَتْلٌ بمسواك الأراكِ مُقَبّلُ

قُلْ للتي أَصْمَتْ فؤادَكَ خَفْضِي … وقعَ السِّهام فقد أُصِيبَ المَقْتَلُ

فلأسطون على الزمانِ بِمَنْ له … نَفْسي الوَدُودُ ومَدْحِيَ المُتنخلُ

لولا معد والخلافةُ لَمْ أَكُنْ … أَعتدُّ مِنْ عُمُرِي بما أستقبل

مَلِكٌ لَهُ اللُّبُّ الصَّقِيلُ كَأَنَّما … عَكَسَتْ شُعَاعَ الشَّمْسِ فِيهِ سَجَنْجَلُ

ذو الحزم لا تتدبر الآراء في أعقابها … ما الرأي إلا الأَوَّلُ

إنَّ التجارِبَ لَمْ تَزِدْهُ حَزامةٌ … هل زائد في المشرفي الصَّيْقَلُ

لكِنَّما يحلو دقيقُ فِرِنْدِهِ … حتى يبيت وناره تتآكل

أَمَّا العِيانُ فلا عِيانَ بِحَدِّهِ … لكنْ رَوَاؤُكَ في الضميرِ مُمَثَلُ

جاءَتْ بني القفقاس منكَ عَزِيمَةٌ … قَدْ كانَ يحذرها المَليكُ الهِرْقِلُ

حَمَلُوا منايا الخوفِ بين ضلوعِهِمْ … إِنَّ الحِذَارَ هُوَ الحِمَامُ الأَعْجَلُ


(١) من قصيدة قوامها ١٠٠ بيتًا في ديوانه ٣٦١ - ٣٦٨.
(٢) من قصيدة قوامها ١١٠ بيتًا في ديوانه ٢٨٣ - ٢٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>