مَنِ استن تفضيل الجِيادِ لأهلها … وأوطأها هام العدا والسَّنَوَّرا
وقرطها الدر الذي خُلقت له … وفاقًا وكانت منه أسنى وأخطرا
ألا إنما كانت طلائع جوهر … ببعض الهدايا كالعُجالة للقرى
ولَوْ لَمْ يُعَجَّلُ بعضُها دونَ بعضها … لضاق الثرى والماء طرقًا ومعبرا
هو الرمح فاطعن كيف شئتَ بصدرِهِ … فَلَنْ يَسأَمَ الهيجا وَلَنْ يتكسرا
ولم أجد الإنسان إلا ابن سعيه … فمن كان أسعى كان بالمجد أجدرا
ومن كانت القوادَ مِنْ قَبْلِ جوهر … لتصلح أن تسعى فتخدم جوهرا
ووكَّلْتَهُ بالجيش والأمرِ كُلِّهِ … فوكَلتَ بالغِيْلِ الهِرَيْرَ الغَضَنْفرا
كأَنَّكَ شاهدت الخفايا سوافرًا … وأعجلت وجه الغيب أن يتسترا
فعرفت في اليوم البصيرةَ في غَدٍ … وشاركت في الرأي القضاء المُقَدَّرا
وقوله (١): [من الطويل]
أَصِيحُوا فما هذا الذي أنا سامع … بوعد ولكن قعقع الحَلَقَ السَّرد
تَؤُم أمير المؤمنين طوالعًا … عليه طلوع الشمس يقدمها السعد
فتوحات ما بين السماءِ وأَرضِها … لها عنك يوم الفجر السنة لد
سيعْبَقُ في ثوب الخليفة طيبها … وما ثم كافور عليها ولا نَد
وما ركزت في جَوّها قبلَكَ القَنَا … ولا رَكَضَتْ فيها المُسَوَّمَةُ الجُرْدُ
ولا التمعت فيها القباب ولا التقت … بها لامةٌ سَرْد وقافية شرد
منها:
يقابل منك الدهر فيها شبيه … تُقابلُ مِنْ شمس الضُّحى الأعينُ الرُّمدُ
مباءة هذا الجنَّ مِنْ جِنِّ عَبْقَرٍ … فليس لها بالإنس في سالف عهد
تذوب القربِ المُزْنِ لولا جمادُها … وتحرقُ فيها الشمس لولا الصفا الصَّلْدُ
منها:
ولما تجلى جعفرٌ صُعِقَتْ لهُ … وأقبل منها طور سيناء ينهد
ولما اكفهر الأمر أعجلتَ أَمْرَها … فألقت وليد الكُفْرِ وهيَ لَهُ مَهْدُ
أَخَذْتَ على الأعداءِ كُلَّ ثنيّةٍ … وأعقبت جُندا واطئًا ذيلَهُ جُنْدُ
كأَنَّ لهم من حادث الدهرِ سائقًا … يَسُوقُهُمُ أَوْ حاديًا بهم يحدو
كَأَنَّكَ وكَّلْتَ الغَمَامَ بحريهمْ … فَمِنْ عارض يُمسي ومن عارض يغدو
(١) من قصيدة قوامها ٦٠ بيتًا في ديوانه ١٠٥ - ١٠٩.