من كندة في نسبه، ومرجل شعره الفاخر في منصبه، حتى فازت كندة بفضلها المعرب، وحازت بهما طرفي الفخار في المشرق والمغرب، ورأت له ما رأته أخوة يوسف ليوسفها، وحسدته فما حصلت إلا على تأسفها، وقيس به نظراؤه من أولئك الشعراء فأبى حتى ترقى برقيق غزله، وعوّذ من قسوته، وتشبه أخوانه منهم، وقيل أنّى لهم هذا ويوسف أحسن أخوته.
قال الحافظ أبو عبد الله الحميدي في جذوة المقتبس (١)، وقد ذكره: كثير الشعر، سريع القول، مشهور عند الخاصة والعامة هنالك لسلوكه في فنون من المنظوم مسالك ينفق عند الكل حتى كان من شيوخ الأدب في وقته. يقولون: فتح الشعر بكندة وختم بكندة، يعنون امرأ القيس والمتنبي ويوسف بن هارون، وكانا متعاصرين. نقله ابن خلكان (٢)، وأنشد له قوله يمدح أبا علي القالي عند دخوله الأندلس (٣): [من الكامل]
في أيِّ جارحةٍ أصونُ مُعَذِّبي … سَلِمَتْ مِنَ التعذيب والتنكيل
إنْ قُلتُ في بصري فَثَمَّ مَدامعي … أو قلتُ في كبدي فثم غليلي
عمر: شاعر أندلسي عالي الطبقة، من مداحي المنصور بن أبي عامر. أصله من رمادة (من قرى شلب silves) ومولده سنة ٣١٤ هـ ووفاته سنة ٤٠٣ هـ/ ١٠١٢ م بقرطبة. له كتاب «الطير» أجزاء، كله من شعره، عمله في السجن. قال الفتح ابن خاقان: كان الرمادي معاصرًا لأبي الطيب، وكلاهما من كندة، لحقته فاقة وشدة، وشاعت عنه أشعار في دولة الخليفة وأهلها أوغرت عليه الصدور، فسجنه الخليفة دهرًا فاستعطفه فما أصغى إليه، وله في السجن أشعار رائقة. ومما أغضب الخليفة (الحكم المستنصر) عليه، قوله فيه: «يولي ويعزل من يومه، … فلا ذا يتم ولا ذا يتم!» ومدح بعض الملوك الرؤساء بعد موت «المستنصر» وخروجه من السجن. وعاش إلى أيام الفتنة. جمع شعره وقدم له ماهر زهير جرار، ط بيروت ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م. ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٤١٠ ومعجم الأدباء ٧/ ٣٠٨ ومطمح الأنفس ٦٩ وجذوة المقتبس ٣٦٩ - ٣٧٢ والمغرب في حلى المغرب ١/ ٣٩٢ والمطرب من أشعار أهل المغرب ٣ و (٢٧٠) ٣١٨: brock.i ورايات المبرزين، ٧٨، الوافي بالوفيات ٢٩/ ٣٤٨ - ٣٥٣، نفح الطيب ٣ - ٧١، بغية الملتمس ٤٧٨، معجم الأدباء ٢٠/ ٦٢، شذرات الذهب ٣/ ٤٠، والصلة ٦١٣ وفي يتيمة الدهر ١/ ٤٣٤ - ٤٥٠ مختارات حسنة من شعره، ولم يعرفه بالرمادي، بل قال: «المعروف بأبي سبيح - كذا» وهو فيه: «أبو عمرو». الاعلام ٨/ ٢٥٥، معجم الشعراء للجبوري ٦/ ١٩٠. (١) جذوة المقتبس ٣٧٠. (٢) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا في الوافي ٢٩/ ٣٤٩ - ٣٥٠. (٣) من قصيدة قوامها ٥٨ بيتًا في شعره ١١١ - ١١٧.