للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التاسع عشر: القرء الواحد في العدة الغالب معه براءة الرحم والنادر شغله ولم يحكم الشارع بواحد منهما حتى ينضاف إليه قرآن.

العشرون: من غاب عن امرأته سنين ثم طلقها أو مات عنها الغالب براءة رحمها والنادر شغله بالولد وقد ألغاهما صاحب الشرع معا وأوجب عليها استيناف العدة بعد الوفاة أو الطلاق لأن وقوع الحكم قبل سببه غير معتد به ونظائره في الشرع كثيرة من الغالب ألغاه صاحب الشرع ولم يعتبره وتارة بالغ في إلغائه فاعتبر نادره دونه كما تقدم بيانه فهذه أربعون مثالا قد سردتها في ذلك من أربعين جنسا فهي أربعون جنسا قد ألغيت فإن قلت أنت تعرضت للفرق بين ما ألغي منه وما لم يلغ ولم تذكره بل ذكرت أجناسا ألغيت خاصة فما الفرق وكيف الاعتماد في ذلك قلت: الفرق في ذلك المقام لا يتيسر على المبتدئين ولا على ضعفة الفقها وكذلك ينبغي أن يعلم أن الأصل اعتبار الغالب وهذه الأجناس التي ذكرت استثناؤها على خلاف الأصل وإذا وقع لك غالب ولا تدري هل هو من قبيل ما ألغي أو من قبيل ما اعتبر فالطريق في ذلك أن تستقري موارد النصوص والفتاوى استقراء حسنا مع أنك تكون حينئذ واسع الحفظ جيد الفهم فإذا لم يتحقق لك إلغاؤه فاعتقد أنه معتبر وهذا الفرق لا يحصل إلا لمتسع في الفقهيات والموارد الشرعية وإنما أوردت هذه الأجناس حتى لا تعتقد أن الغالب وقع معتبرا شرعا ونجزم أيضا بشيئين:

أحدهما: أن قول القائل إذا دار الشيء بين النادر والغالب فإنه يلحق بالغالب.

وثانيهما قول الفقهاء: إذا اجتمع الأصل والغالب فهل يغلب الأصل على الغالب أو الغالب على الأصل قولان فقد ظهر لك أجناس كثيرة اتفق الناس فيها على تقديم الأقل وألغاه الغالب في القسم الأول الذي اعتبرنا رده فلا تكون تلك الدعوى على عمومها وقد أجمع الناس أيضا على تقديم الغالب على الأول في أمر البينة فإن الغالب صدقها والأصل براءة الذمة ومع ذلك تقدم البينة إجماعا فهو تخصيص لعموم تلك الدعوى فهذا هو المقصود من بيان هذا الفرق والتنبيه على هذه المواطن. انتهى (١).

قوله: (وتربصت إن ارتابت به، وهل خمسا أو أربعا؟ خلاف) أي وتربصت كل معتدة إن ارتابت بالحمل وهل هذا التربص بخمس سنين أو أربع فيه خلاف.


(١) الفروق للقرافي: ج ٤، ص ١٠١ - ١٠٦، الفرق التاسع والثلاثون والمائتان

<<  <  ج: ص:  >  >>