قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الجعل يقال: الجعالة بفتح الجيم وضمها وكسرها. الأصل فيه قوله تعالى: ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾ [يوسف: ٧٢].
(صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة جعلا علم) أي بالتزام المتأهل بعقد الإجارة ثمنا، فظاهره أن الشرط قاصر على الجاعل دون المجعول له وليس كذلك، إذ لا يصح شيء من ذلك إلا من الرشيد، أو من المحجور بإذن ولي المحجور، ويكون الجعل معلوما فلا يجوز في المجهول، ومنه يفهم ما ذكر ابن عرفة حيث حده أنه لو قال: إن جئتني بعبد الآبق فلك عمله كذا أو خدمته شهرا كان جعلا فاسدا لجهل عوضه. انتهى.
وهو مثل قوله في المدونة: وإن قال: من جاءني به فله نصفه لم يجز لأنه لا يدري ما دخله، وما لا يجوز بيعه لا يجوز أن يكون ثمنا لإجارة أو جعل. انتهى من شفاء الغليل (١).
قوله:(يستحقه السامع بالتمام) أي يستحق السماع جعلا بتمام العمل لا قبله، إلا أن يستأجره على التمام، فعجز قبل تمامه، فاستأجر المالك رجلا آخر، فإن للأول أجر ما عمل بنسبة أجر الثاني، واعترض إن كان أجر الثاني أكثر من أجر الأول، لأنه قد رضي بما هو أقل.
قوله:(ككراء السفن، إلا أن يستأجر على التمام فبنسبة الثاني) أي كما لا يستحق الكراء إلا بالتمام، وإن غرق في المرسى بعد الوصول، إلا أن يكون في مدة لو شاء رب المحمول قبضه، فلا تبطل أجرته، وكراء السفن كراء على بلاغ، والجامع بينهما لا يستحق شيء إلا بالتمام.
قوله:(وإن استحق ولو بحرية) أي يستحق السامع الجعل بالتمام، وإن استحق العبد بحرية، وأحرى بملك بخلاف موته فإنه لا يستحق شيئا، لأنه لم يصل إلى ربه.
قوله:(بلا تقدير زمن، إلا بشرط ترك متى شاء) أي وإلا يصرف إلى الأجل في الجعل، إلا بشرط ترك متى شاء، فيجوز افترق الجعل والإجارة في ضرب الأجل،