للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب [في بيان حقيقة الردة وأحكامها]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه حكم من ارتد بعد إسلامه، هذه هي الجناية الثانية وما يكون به الكفر من قول وفعل وعمل، وما لا يكون به الكفر، وما اختلف فيه.

قوله: (الردة كفر المسلم بصريح، أو لفظ يقتضيه، أو فعل يتضمنه كالقاء مصحف بقدر، وشد زنار، وسحر): ابن عرفة الردة كفر بعد إسلام تقرر، وتقرره بالنطق بالشهادتين مع التزام أحكام الإسلام قال المصنف: الردة كفر المسلم، ولم يقل كفر المؤمن، لأن الحكم على الظواهر.

عن ابن عباس عن رسول الله أنه قال: «من بدل دينه فاقتلوه» (١).

وأصل الكفر انتهاك خاص لحرمة الربوبية، إما بالجهل بوجود الله تعالى، أو صفاته العلا.

فقولنا انتهاك خاص، احترازا من الكبائر والصغائر، لأنها انتهاك وليست كفرا. انتهى.

ويكون الارتداد بلفظ صريح كأشركت بالله، ويكون بلفظ يقتضي الكفر، كقوله عزير ابن الله، ويكون بعمل يتضمن فعله الكفر، وذكر لذلك أمثلة، كإلقاء مصحف بقدر أي بنجاسة أو لطخه بها، وكذلك لطخ الكعبة بالنجاسة كفر، وكذلك شد زنار ببلد الإسلام كفر، ومن تشبه بقوم فهو منهم، وكذلك السحر كفر، وهو من أمثلة فعل يتضمن الكفر، ويحتمل أن يكون من أمثلة لفظ يقتضي الكفر.

ابن عبد السلام والمذهب أن الساحر كافر.

قال: وروى ابن نافع عن مالك في المبسوط في المرأة تقر أنها عقدت زوجها عن نفسها، أو عن غيرها من النساء: أنها تقتل. انتهى من ابن فرحون (٢).

وفي الطرر لابن عات قال: لا يجوز الجعل على حل المربوط والسحر، وكذلك لا يجوز الجعل على إخراج الجان من الرجل لأنه لا يعرف له حقيقة ولا


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٠) - كتاب الجهاد والسير. (١٤٧) - باب لا يعذب بعذاب الله. الحديث: ٢٨٥٤
(٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢١٤/ ٢١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>