للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بسم الله الرحمن الرحيم (١)

قال الشيخ الفقيه الجليل النبيل الإمام الصالح الأعلم العدل المحقق أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن شمس الدين بن محمد بن إبراهيم بن الحاج عثمان بن محمد بن البان الواداني، الشهير بالحاجي :

الحمد لله (٢) الذي لا يستفتح له وجود، الحكيم الذي لا يستفتح منه وجود،


(١) قوله «بسم الله الرحمن الرحيم» أي أبدء امتثالا لقوله «كل امرئ ذي بال لا يبتدأ فيه بـ بسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع» وفي رواية أبتر، وفي رواية أجذم، والمعني على كل أنه ناقص وقليل البركة وتصدير النبي كتبه بها مشهور في الصحيحين وغيرهما، انظر تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، ص: ٢٥، ورفع الأستار عن محيا مخدرات طلعة الأنوار: ص: ١٠، ونزهة النظر شرح نخبة الفكر لابن حجر العسقلاني، ص: ١٧.
(٢) (الحمد لله) الحمد لغة الوصف بالثناء على الجميل الاختياري سواء كان في مقابلة نعمة أم لا وسواء تعلق بالفضائل أي الصفات التي لا يتعدى أثرها للغير كالحسن أم بالفواضل أي التي يتعدي أثرها للغير كالشجاعة والإنعام و (الله) هو علم على الذات الواجب الوجود أي لذاته الموصوف بجميع صفات الكمال ولم يسم به سواه قال تعالي: ﴿هل تعلم له سميا﴾ أي هل تعلم أحدا تسمي الله غير الله، وهو عربي عند الأكثر، وقيل معرب وأصله بالسريانية وقيل بالعبرانية لاها فعرب بحذف ألفه الأخيرة وإدخال أل، وعند المحققين أنه اسم الله الأعظم، وقد ذكر في القرآن الكريم في ألفين وثلاثمائة وستين موضعا واختار الإمام النووي تبعا لجماعة أنه الحي القيوم قال ولهذا لم يذكر في القرآن إلا في ثلاث مواضع في البقرة وآل عمران وطه، واعترض عليه بأن القلة لو كانت علة الأعظمية لكان اسمه المهيمن أولي بها لأنه لم يذكر إلا مرة واحدة، وفيه بحث ينظر في مظانه، واسم الجلالة هو أعرف المعارف على الإطلاق، وقوله (الحمد لله) قال «كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع، وفي رواية كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» (أخرجه أبو داوود في السنن، حديث ٤٨٤٠) وقال «الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده»، وعن النواس بن سمعان قال سرقت ناقة رسول الله فقال رسول الله : «لئن ردها الله علي لأشكرن ربي فردت فقال: «الحمد لله»، وعن ابن عمير قال: قال النبي «إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك»، وعن ابن عباس قال: الحمد لله هو الشكر لله، وفي صحيح مسلم مرفوعا الحمد لله تملأ الميزان، وأخرج الترمذي من حديث جابر أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله» وروى النسائي مرفوعا: إن ربك يحب الحمد، وقال النووي يستحب الحمد في افتتاح الكتب المصنفة، تدريب الراوي، ص: ٢٦ - ٢٧، ونزهة النظر، ص: ١٧، ورفع الأستار، ص ١٠ وأجمع القراء السبعة وجمهور من العلماء على رفع الدال من الحمد (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٣٥) والحمد بالرفع أمكن في المعني لأنها تدل على ثبوت الحمد واستقراره لله. وروى عن سفيان بن عينية ورؤية بن الحجاج: الحمد بنصب الدال وذلك على إضمار، فعل (الجامع لأحكام القرآن =

<<  <  ج: ص:  >  >>