للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [في بيع الآجال وأحكامه]]

قوله: (فصل) أي: هذا فصل يذكر فيه مسائل الآجال، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب، والمعتبر في هذا الفصل تهمة قصد الدين بالدين، وبيع وسلف بزيادة، فيمنع لأجل التهمة ما كثر قصد الناس إليه، كبيع وسلف، مثاله أن يبيع سلعتين بدينارين إلى شهر، ثم يشتري واحدة منهما بدينار نقدا، فالسلعة التي خرجت من اليد وعادت إليها ملغاة، وقد خرج من يد البائع سلعة ودينار نقدا، يأخذ منهما عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع، والثاني عوض عن الدينار المنقود وهو سلف.

قوله: (ومنع للتهمة ما كثر قصده، كبيع وسلف، وسلف بمنفعة) أبو عمر: أبى هذا جماعة من الفقهاء بالمدينة وغيرها ولم يفسخوا صفقة ظاهرها حلال بظن يخطئ ويصيب، وقالوا: الأحكام موضوعة على الحقائق لا على الظنون. انتهى من التاج والاكليل (١).

ومثال ما يمنع لاتهامهما على قصد سلف بمنفعة، المسألة التي هي أصل الباب أن يبيع سلعة بعشرة إلى شهر مثلا، ثم يشتريها بثمانية نقدا، فقد رجعت إليه سلعته، وخرج من يده ثمانية يأخذ عنها عشرة، اجتمعت الأمة على منع بيع وسلف مع جواز كل واحد منهما على حدة، والأصل أن يكون معللا، ولم نجد له علة غير التهمة على سلف بزيادة، فوجب منع كل بيع تحصل فيه مثل تلك العلة، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما.

قوله: (لا ما قل) أي لا يمنع لأجل التهمة ما يقل قصد الناس إليه، وإنما يمنع إن صرحا به.

قوله: (كضمان بجعل، أو أسلفني وأسلفك) أي هذان لا يمنعان لأجل التهمة، إنما يمنعان إذا صرحا بذلك.

مثال ضمان بجعل أن يبيع له ثوبين بدينارين إلى شهر، فلما حل الأجل اشترى أحدهما بدينارين.


(١) التاج والإكليل: ج ٦، ص: ٢٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>