قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل اليمين وما يتعلق بها وهو باب ينبغي الاعتناء به لكثرة وقائعه وتشعب فروعه فيحتاج إليه.
واليمين مؤنثة لخبر: «من اقتطع يمين كاذبة مال مسلم (١) الحديث وجمعها أيمان وأيمن وأصلها لغة في العضو، لأنهم كانوا إذا تحالفوا وضع أحدهم يمينه بيمين صاحبه فسميت به، وقيل اليمين في اللغة القوة، سمي به العضو لقوته على اليسار ومنه: ﴿لأخذنا منه باليمين﴾ [الحاقة: ٤٤] أي القوت واليمين الحلف والإبلاء والقسم ألفاظ مترادفة، واختلف هل الحلف من حيث هو مباح وإليه ذهب الأكثر، ابن عبد السلام: وهو الصحيح نقلا ونظرا، أو راجح الترك وإليه ذهب بعضهم قولان.
ابن حبيب: أقول كقول عمر: اليمين مأثمة ومندمة، وما يكاد من حلف يسلم من الحنث، واختلف هل اليمين ضرورية فلا تحتاج لحد اصطلاحا، أو نظرية فتحتاج. قال بعضهم: وهو الحق. وهل التعليق منها وعليه الأكثر أو لا قولان. انتهى فتح الجليل (٢).
وفي إكمال الإكمال: واحتج شيخنا لأنها أيمان حقيقة بأنه في المدونة ترجم بكتاب الأيمان: الطلاق ولم يذكر فيه إلا التعاليق لفظا، وإذا بطل أن يكون ضروريا فهو نظري والنظري يفتقر إلى تعريف. وعرفه ابن العربي بأنه ربط العقد بالامتناع من الفعل أو القدوم عليه بمعظم حقيقة أو اعتقادا، وتعقب بأنه يخرج عنه ليمين الغموس، واللغو، والتعاليق. انتهى (٣).
قوله:(اليمين: تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله أو صفته) هكذا عرفه المصنف ﵀ الظاهر أنه أراد تعريف اليمين من حيث هي، وأما ما فيه الكفارة وما ليس فيه فسيبينه بعد إن شاء الله.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه: ١٠٠ - كتاب التوحيد. ٢٤ - باب قول الله تعالى ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٢: ٢٣]، الحديث: ٧٠٠٧. (٢) فتح الجليل شرح للتتائي: ج ٢، ص: ٦ (٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٦، ص: ١٩ - ٢٠