للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حنثه مع أنه نوى خلاف ذلك.

قال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله تعالى -: محل الإشكال أن شرط النية المخصصة أن تكون منافية ممن حلف لا ألبس ثوبا وقال نويت كتانا ولم ينف غيره فإنه يحنث بغيره لأن نيته مؤكدة وأما إن نفى غيره فقال: في نيته نويت كتانا لا غيره فإن نيته مخصصة منافية. انتهى.

قال محمد بن عبد الكريم محل الإشكال أنه حلف على الجميع لا الجمع، فهو من باب الكلية لا من باب الكل، ويظهر بنص الإمام في ذلك، والكلية هي الحكم على كل فرد بحيث لا يبقى فرد، والكل هو الحكم على المجموع من حيث هو مجموع. انتهى.

[فصل [في النذر]]

قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل النذر، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب، وللنذر ثلاثة أركان الملتزم له والملتزم والصيغة وبدأ بالملتزم له فقال: (النذر التزام مسلم كلف) الالتزام: الإيجاب لأمر على نفسه لله تعالى، قال الله تعالى: ﴿يتأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ [المائدة: ١] والنذر من العقود ولقوله : «من نذر أن يطيع الله فليطعه (١)، وأخرج بقوله: مسلم، الكافر، لتحقق اللزوم الشرعي فلا يلزم الوفاء بنذر الكافر، ولكن استحب له الوفاء به إن أسلم، وأخرج بقوله: مكلف الصبي والمجنون ودخل السكران إن سكر عمدا.

قوله: (ولو غضبان، وإن قال إلا أن يبدو لي أو أرى خيرا منه) أي يلزمه ما التزمه ولو التزمه في حال كونه غضبان، وإن قال إلا أن يبدو لي في الفعل، أو أرى خيرا منه فلا ينفعه ذلك بل يلزمه النذر وأشار بلو في قوله: ولو غضبان إلى ما روي عن ابن القاسم فيه وفي اللجاج كفارة يمين.

قال في فتح الجليل: ومال إليه بعض الشيوخ، وجعله من نذر المعصية، لا يلزم الوفاء به.


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٨٦) - كتاب الأيمان والنذور. (٣٠) - باب النذر فيما لا يملك وفي معصية. الحديث: ٦٣٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>