للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب [في أحكام الصيام]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الصيام. الصوم في اللغة: الإمساك، ومنه قوله سبحانه: ﴿إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ [مريم: ٢٦].

وفي الشرع: إمساك عن الطعام والشراب والجماع ونحوه، مقترنة به قرائن من مراعاة أو قات وغير ذلك، تقربا لله تعالى.

فائدة: شرع الصوم الله تعالى لخمسة أشياء لمخالفة الهوى، لأن الهوى يميل إلى شهوة البطن والفرج، ولكسر النفس، والإتصاف بالملائكة، وتصفية مرآة القلب، وتنبيه العبد على مواساة الجائع، الصيام يجب بأربعة شروط، البلوغ، والعقل، والإقامة، والقدرة عليه من غير حرج ولا ضرر يدرك الصائم.

فائدة: الشهور كلها مذكرة إلا شهران: جمادى الأولى، وجماد الآخرة، ولا يقال شهر كذا، إلا في شهر الربيع الأول والثاني، فإنه لا بد أن يقال فيهما شهر الربيع ورمضان يجوز فيه الوجهان، يقال شهر رمضان ويقال رمضان.

قوله: (يثبت رمضان) رمضان مأخوذ من الرمضاء، وهي الحجارة الحارة، لأنه فرض في زمان الحر في السنة الثانية من الهجرة، وقبله فرضت زكاة الفطر، وحولت القبلة، وكانت غزوة بدر، وبنى بعائشة، وتزوج علي بفاطمة، ذكر ذلك الخوارزي (١) وغيره. انتهى من البرزلي (٢).

وقيل: سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها. و (يثبت) هلال (رمضان بكمال شعبان) ثلاثين يوما، (أو برؤية عدلين، ولو بصحو بمصر، فإن لم ير بعد ثلاثين صحوا) مفهوم العدد لا يثبت بواحد، ومفهوم الصفة لا يثبت بمجهولين، وأحرى المسخوطين، أي إنما يثبت بعدلين، ولو كانت السماء مصحية لا غيم عليها، وأحرى إذا كانت السماء مغيمة، وهما في مصر من الأمصار، وأحرى إذا كان في


(١) الخوارزي: لم أطلع على ترجمته بعد.
(٢) هذا مضمون ما ذكره ابن الأثير الجزري في أسد الغابة: ج ١، ص: ١٣ ذكر الحوادث بعد الهجرة. وعز الدين بن جماعة الكناني في المختصر الكبير في سيرة الرسول : ص: ٦٠، تحقيق: سامي مكي العاني. الناشر دار البشير، سنة النشر ١٩٩٣ م، مكان النشر عمان. ولم أطلع عليه في نوازل البرزلي.

<<  <  ج: ص:  >  >>