للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب [في بيان أحكام أقسام الصلح]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الصلح وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وهو مندوب وقد يجب ويحرم ويكره. ابن عرفة: هو انتقال عن حق إلى دعوى بعوض لرفع النزاع، أو خوف وقوعه. انتهى.

وقول العوام: صلح المنكر إثبات حق الطالب جهل.

قوله: (الصلح على غير المدعى بيع، أو إجارة، وعلى بعضه: هبة) أي إذا صالح الطالب المطلوب على غير المدعى فيه، فهو بيع إن أخذ منه رقبة شيء، كما إذا كان له عليه دين عين ونحوه، فأخذ منه فرسا أو بعيرا فذلك بيع، وإن أخذ منه عن ذلك منفعة عين كسكني دار، أو خدمة عبد إلى أجل معين فذلك إجارة، فإن صالحه على بعض المدعى فيه، فالباقي هبة من الطالب، وإبراء المطلوب من الباقي إبراء من الدين، هل يفتقر إلى القبول فلا يبرأ من الدين حتى يقبل، أو يبرأ من الدين إذا أبرأه وإن لم يقبل؟ خلاف بين العلماء، فظاهر المذهب اشتراط القبول، ومنشأ الخلاف هل الإبراء إسقاط؟ والإسقاط لا يحتاج إلى القبول، كالطلاق والعتق، فإنهما لا يفتقران إلى قبول المرأة والعبد، بل ينفذ الطلاق والعتق، وإن كرهت المرأة والعبد، أو هو تمليك لما في ذمة المدين فيفتقر إلى القبول، كما لو ملكه عينا بالهبة أو غيرها، لا بد من رضاه وقبوله، فكذلك ها هنا يتأكد ذلك بأن المنة قد تعظم في الإبراء، وذو المروءات والإنفاق يضر ذلك بهم لا سيما من السفلة، فجعل صاحب الشرع لهم قبول ذلك أورده نفيا للضرر الحاصل من المنن، من غير أهلها، أو من غير حاجة. انتهى من أنوار البروق للقرافي (١).

قوله: (وجاز عن دين بما يباع به) أي وجاز الصلح عن الدين بالشيء الذي يجوز بيع ذلك الدين به وإلا فلا، ولو صالح من حال على مؤجل مثله أو أقل منه جاز، ولا يجوز على أكثر منه، وإن صالح على مؤجل، على حلول بعضه وإسقاط بعضه


(١) الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ١١٧. الفرق التاسع والسبعون الفرق بين قاعدة النقل وقاعدة الإسقاط

<<  <  ج: ص:  >  >>