للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب [في أحكام الرهن]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه الرهن.

ابن العربي: الرهن مصلحة من مصالح الناس شرعها الله تعالى لمن لم يرض بذمة صاحبه الذي عامله، وفائدته التوثيق بالحق مخافة ما يطرأ عليه من العدم.

ابن عرفة قوله: الرهن مال قبض توثقا. الرهن من اللزوم والحبس قال تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨] وجمعه رهون ورهان وليس رهن جمع رهان لأن رهانا جمع وليس كل جمع يجمع إلا أن ينص عليه بعد ألا يحتمل غير ذلك كأكلب وأكالب وأيد وأياد وأسقية وأساق. انتهى من المحكم.

الرهن جائز بالسفر بلا خلاف وفي غيره جائز على المشهور.

قوله: (الرهن بذل من له البيع) احترز به من الصبي والمجنون وغير المأذون.

قوله: (ما يباع) أخرج به الخمر وكل ما لا يجوز بيعه.

قوله: (أو غررا، ولو اشترط في العقد) معطوف على ما يباع أي الرهن إعطاء ما يباع أو ما هو غرر كابق وشارد، ولو اشترط هذا الغرر عند عقد البيع، وقيل: لا يجوز اشتراط الرهن الغرر عند العقد، سبب الخلاف هل للرهن حصة في الثمن فلا يجوز أم لا فيجوز.

قوله: (وثيقة بحق) أي لا وديعة ولا مستأجرا ووجه جواز الغرر في الرهن أنه لما كان للمرتهن أن يعطي حقه بغير وثيقة ساغ له أن يأخذ ما هو غرر إذ هو شيء في الجملة فهو خير من لا شيء.

قوله: (كولي، ومكاتب، ومأذون) وهذه الثلاثة أمثلة لمن له البيع.

قوله: ومكاتب له أن يرهن ويرتهن، لأنه أحرز نفسه وماله، وقيده في المدونة بأن يصيب وجه الرهن تحرزا عما لو رهن كثيرا في قليل لئلا يدعي عليه المرتهن بمقدار قيمة الرهن فيكون كالشاهد في قدر الدين، وكذلك لو ارتهن قليلا في كثير ولم يذكر المصنف هذا القيد انتهى من فتح الجليل (١).

قوله: (وآبق، وكتابة) هذان من أمثلة الغرر.


(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، اللوحة: ١٣٥. بعد قول خليل: كولي ومكاتب.

<<  <  ج: ص:  >  >>