قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الكتابة وأركانها أربعة: السيد، والصيغة، والعوض، والمكاتب.
لا خفاء في مشروعيتها كتابا وسنة وإجماعا.
الأصل فيها قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور: ٣٣] والأمر عند مالك ﵀ على الندب، لأن الكتابة دائرة بين عتق وبيع، وهما لا يجبان على السيد، وقال بعضهم: هي على الإباحة كقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢] وكقوله تعالى: ﴿فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠] وقال أهل الظاهر: واجبة، لأن الأمر على الوجوب.
والخير القوة على الأداء، وقيل التقوى، وقيل غير ذلك، الكتابة والمكاتبة والكتاب بمعنى، وهو من الكتاب إذ قد يكتب السيد ما كاتبه به وقد يكتبه العبد أو من اللزوم لقوله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام﴾ [البقرة: ١٨٣] أي ألزمكم. انتهى.
وفي كمال الإكمال: وأما المكاتبة عرفا فرسمها الشيخ بأنها عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه.
فعتق جنس، وبعلى مال يخرج العتق لا على مال. وبمؤجل يخرج العتق على مال حال.
وبقوله: من العبد يخرج العتق على مال من أجنبي.
وبقوله: موقوف على أدائه يخرج كتابة أم الولد فإنها لا تكاتب نص عليه في المدونة. انتهى (١).
قال:(ندب مكاتبة أهل التبرع، وحط جزء آخرا) وهذا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل، بدأ الشيخ بالركن الأول وهو السيد العاقد للكتابة، وشروطه أن يكون من أهل التبرع، وكذلك يندب للسيد حط آخر نجم على المكاتب ليتحقق له الولاء قال ﷾: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتنكم﴾ [النور: ٣٣] أي آتاكم الله من فضله.