قوله:(ولم يجبر العبد عليها. والمأخوذ منها الجبر) أي وليس للسيد إجبار العبد على الكتابة كما لا يجبر السيد عليها بل برضاهما معا تنعقد، والمأخوذ من المدونة جبر العبد عليها ورواه بعض البغداديين.
قوله:(بكاتبتك، ونحوه بكذا، وظاهرها اشتراط التنجيم وصحح خلافه) لما ذكر السيد والعبد جعل يذكر الصيغة وهي قوله: كاتبتك ونحوه بكذا، كقوله: أنت حر على مال، وقوله: بكذا راجع إليهما أي كاتبتك بكذا أو أنت حر على كذا، وظاهر المدونة اشتراط التنجيم في الكتابة، ولكن صحح خلاف هذا الظاهر.
وفي إكمال الإكمال: قال القرطبي: التنجيم مشهور المذهب. ومن الأصحاب من أجازها حالة وسماها مقاطعة وهو القياس، لأن الأجل إنما هو توسعة بدليل أن المكاتب إذا عجل نجومه جبر السيد على الأخذ وعتق.
قلت قال ابن رشد تجوز عند مالك حالة ومؤجلة، وإن وقعت بسكوت عنها أجلت لأن العرف كونها منجمة هذا قول متأخري أصحابنا.
وقال ابن أبي زيد في رسالته: الكتابة (١) جائزة بما تراضيا عليه من المال منجما (٢). فظاهره أنها لا تكون إلا مؤجلة وليس بصحيح على مذهب مالك وإنما يمنعها حالة أبو حنيفة. انتهى (٣).
قوله:(وجاز بفرركابق، وجنين، وعبد فلان) أي وجاز الكتابة بغرر كابق وشارد وجنين وثمر لم يبد صلاحه وقد يحصل وقد لا يحصل، وكذلك تجوز على خلاص عبد فلان، وقد لا يحده من سيده.
قوله:(لا لؤلؤ لم يوصف، أو كخمر، ورجع لكتابة مثله) أي لا تجوز الكتابة على لؤلؤ لم يوصف لتفاوت ما بين أفراده، مفهومه إن وصف جاز والمفهوم صحيح، وكذلك لا تجوز الكتابة بالخمر والخنزير وكل محرم، فإن وقع عقد الكتابة على ذلك رجع لمكاتبة مثله في القدر والصفة والجنس والأجل لا بقيمته.
قوله:(وفسخ ما عليه في مؤخر، أو كذهب عن ورق وعكسه) أي وجاز فسخ ما على المكاتب من نجوم الكتابة في شيء مؤخر أو كان ما عليه ذهبا فسخه في فضة أو
(١) ن: المكاتبة. (٢) متن الرسالة: باب في الوصايا والمدبر ومكاتب والمعتق وأم الولد والولاء. ص: ١٠٩/ ١٠٩. بتصرف. (٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٩١/ ٢٩١.