ابن راشد حكمة مشروعية الشهادة صيانة الحقوق، أما حد الشهادة فهو: إخبار يتعلق بمعين.
وبقيد التعين المعين يفارق الرواية، الفرق الرواية لا تختص بشخص معين، بل على الشهادة صيانة حقوق جميع الخلق في جميع الأعصار، وكذلك القضاء وأمانة الحكم وغير ذلك من الولايات مما في معنى هذه لو فوضت لمن لا يوثق به، لحكم بالجور وانتشر الظلم بخلاف قول العدل عند الحاكم لهذا عند هذا دينار إلزام لمعين لا يتعداه لغيره، فهذا شأن الشهادة المحضة والأول هو الرواية المحضة، ووجه المناسبة بين الشهادة واشتراط العدد حينئذ وبقية الشروط أن إلزام المعين تتوقع فيه عداوة باطنية لم يطلع علها الحاكم فتبعث العدو على إلزام عدوه ما لم يكن لازما له.
فاحتاط الشارع لذلك واشترط معه آخر إبعادا لهذا الإحتمال، فإذا اتفقا في المقال قرب الصدق جدا بخلاف الواحد. انتهى من كتاب أنوار البروق (١).
فاشتراط العدالة في محل الضرورة كالشهادة، فإن الضرورة تدعو لحفظ دماء الناس وأموالهم وأبضاعهم وأعراضهم عن الضياع، فلو قبلنا فيها قول الفسقة ومن لا يوثق به لضاعت وكذلك القضاء وأمانة الحكم، وغير ذلك من الأولويات مما في معنى هذه لو فرضت لمن لا يوثق به لحكم بالجور وانتشر الظلم والمكر ولضاعت المصالح، وكثرت المفاسد، وإنما تشترط العدالة لأجل الاعتماد على قوله: فقط.
قال صاحب المقدمات كل من علم شيئا بوجه من الوجوه الموجبة للعلم شهد به. فلذلك صحت شهادة هذه الأمة لنوح ﵇ ولغيره على أمهم بإخبار رسول الله ﷺ على ذلك.
ومدارك العلم أربعة: العقل واحد ومدارك الحواس الخمس، والنقل المتواتر،