العدالة حق الله تعالى فلا يجوز للقاضي أن يحكم بشهادة مسخوط وإن رضي الخصم.
قوله:(العدل حر، مسلم) إلى آخر صفاته هنا فسر العدل إذ قال: أهل القضاء عدل فقال: العدل حر في حال الأداء، فأخرج الرقيق القن ومن فيه بقية رق، و (عاقل) أخرج به غير العاقل في حال التحمل والأداء معا ل (بالغ) أي في حال الأداء (بلا فسق) أي غير فاسق عند أداء الشهادة (و) بلا (حجر) أي غير محجور عليه. والمحجور لا يشهد، وإن كان وليا، وإن كان يطير في السماء (وبدعة) أي وبلا بدعة (وإن تأول) في بدعته وأحرى إن تعمد أو جهل، لأن البدعي إما كافر على القول به أو فاسق.
قوله:(كخارجي، وقدري) مثالان لأهل البدع.
قوله:(لم يباشر كبيرة) أي العدل من لم يباشر كبيرة ليس المراد بالمباشرة أنه لا تصدر منه الكبيرة البتة، وإنما مراده ألا يكون ملتبسا بها تلبسا لا تعرف له توبة بعده.
قوله:(أو كثير كذب) والكذب داخل في الكبيرة، وذكره اهتماما به لأن الكذب قل من يسلم منه في قليله، ولأن شروط الشهادة كلها خوف الكذب.
قوله:(أو صغيرة خسة) أي ولم يباشر صغيرة خسيسة، كسرقة لقمة، أو تطفيف حبة في الوزن، لأن ذلك يدل على عدم مروءته.
قوله:(وسفاهة) أي لم يباشر سفاهة لأن السفيه لا يشهد، وقد يكون سفيها لم يحجر عليه بعد، ويكون محجورا عليه بسبب السفه ما لم يفك عنه الحجر.
قوله:(ولعب نرد) أي لم يباشر لعب نرد. اللعب بكسر العين لعب نرد أو غيره، وبفتح العين سيلان ماء الفم.
قوله:(ذو مروءة بترك غير لائق من حمام، وسماء غناء، ودباغة، وحياكة اختيارا) أي العدل مبتدأ وحر خبره، وذو مروة خبر بعد خبر أي العدل ذو مروءة، وتكون المروءة بترك كل مالا يليق فعله بمثله، وذلك كاللعب بحمام أو غيره ظاهره وإن لم يغامر عليها، وروي عن سفيان الثورى أنه قال: كان اللعب بالحمام من عمل قوم