قوله:(ولزمت المكلف الحر الذكر بلا عذر المتوطن) أي وتلزم صلاة الجمعة المكلف الحر الذكر المتوطن بلا عذر مسقط أتى بهذا تكميلا للشروط، وأما التكليف فشرط في كل فرض.
قوله:(وإن بقرية نائية بكفرسح من المنار) أي وإن كان المتوطن في قرية بعيدة من البلد بكفرسخ وما قرب منه وإليه أشار بالكاف من المنار ومذهب الرسالة من البلد.
الفرسخ فارسي أعرب وهو ثلاثة أميال، والميل يشبه أن يكون من الميل بفتح الميم لأن البصر يميل فيه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه.
قوله:(كأن أدرك المسافر النداء قبله) أي كما تلزم الجمعة المتوطن المسافر أدركه النداء قبل قطع مسافة الفرسخ وما قرب منه، يريد إذا طمع بالإدراك وإلا فلا فائدة في رجوعه.
قوله:(أو صلى الظهر ثم قدم، أو بلغ أوزال عذره) أي فإن صلى الظهر في سفره ثم قدم البلد قبل أن يصلوا الجمعة فإنه يلزمه أن يصليها معهم لأنه قد تبين استعجاله. وقيل: لا يلزمه لأنه فعل ما خوطب به، وكذلك إن صلى الصبي الظهر ثم نام واحتلم قبل صلاة الجمعة فإنها تلزمه، وكذلك إن منع الملكف إتيان الجمعة لأجل عذر به كالعبد يصلي الظهر ثم عتق قبل صلاة الجمعة أو المريض فأفاق أو كان خائفا فزال خوفه فإنه يلزمه أن يصلي معهم الجمعة.
قوله:(لا بالإقامة إلا تبعا) هذا راجع لقوله: باستطان بلد أي لا تجب الجمعة بسبب الإقامة المجردة الموجبة لإتمام الصلاة وإن طالت الإقامة إلا أن يكون تبعا فتجب عليه.
ابن رشد: المرابطون بموضع ستة أشهر وأكثر إن كان أهل ذلك الموضع يجمعون وجبت على هؤلاء المرابطين الجمعة، وأما إن لم يبلغ أهل ذلك الموضع العدد المشترط في وجوب الجمعة إلا بمن معهم من المرابطين فلا جمعة عليهم. انتهى من التاج والإكليل (١).