قوله:(فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الاستلحاق ليس مما تقدم فنا سب الفصل وليس ببعيد منه فينا سب الباب.
ولم يعرف الشيخ هذا الفصل كابن الحاجب وعرفه ابن عرفة فقال: الاستلحاق ادعاء المدعي أنه أب لغيره.
وروى ابن القاسم عن ملك أن الاستحسان تسعة أعشار العلم، وأكثر هذا الفصل يحمل على الاستحسان، والاستحسان هو ترك الدليل للعرف والمصلحة، وترك الدليل للإجماع للصحابة، وترك الدليل لليسير.
قوله:(إنما يستلحق الأب مجهول النسب) أي فلا يستلحق من الأقارب إلا الأب لا الأم اتفاقا والجد على المشهور، فلو قال: هذا ولد ولدي فلا يصدق، وأما إن قال له: هذا ولدي، فإنه يصدق. فلا يستلحق الأب إلا مجهول النسب سواء عرف له نكاح الأم، أو تقدم ملك أم لا عند ابن القاسم، لأن لحوق النسب ينفي كل تهمة.
سحنون: لا يلحق به إن لم يتقدم له نكاح أو ملك يمين.
إنما يصح الإستلحاق إن لم يكذب العقل المستلحق لصغره، كما إذا علم أن مثله لا يلده، بل كان مثله في السن، لأن العقل مانع أن يكون الولد كأبيه في السن، وأحرى إن كان أكبر منه أو كذبه العرف، كما إذا استلحق من قدم من بلد يعلم أن المستلحق لم يدخله، فإن استلحقه فلا يلحق به، وكذلك إن كذبه الشرع فلا يلحق به كما إذا استلحق مشهور النسب.
قوله:(إن لم يكذبه العقل لصغره، أو العادة، إن لم يكن رقا لمكذبه، أو مولى) أي إنما يستلحق الأب مجهول النسب إن لم يكن مرقوقا لمن كذبه أو مولى له فإنه لا يلحق به، انظر هذا مع قوله:(لكنه يلحق به).
وفي بعض النسخ: لكنه يلحق به أي في الصورتين ظاهره أنه يلحق به مع بقاء رق لمكذبه، وولائه.
قال ابن غازي: وهذا لا يقوله ابن القاسم هنا، وإنما نسبه ابن يونس لأشهب فقال: قال أشهب يلحق به ويكون إبنا لهذا، ومولى لمن اعتقه أو عبدا لمن ملكه