قوله:(فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الجنائز، والنظر فيه مما يتعلق فيه بآداب المحتضر، وتغسيل الميت وتكفينه ودفنه والصلاة عليه وحمله والتعزية والبكاء عليه.
يقال: الميت بكسر الياء وتشديدها، وبسكون الياء الموت وهو زوال الحياة، وقيل فساد بنية الحياة، وهو ليس بفناء صرف وإنما هو تبديل الحال من حال لحال، وانقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما، وانتقال من دار إلى دار.
قوله:(في وجوب غسل الميت بمطهر، ولو بزمزم، والصلاة عليه، كدفنه وكفنه) إلى قوله: (وسنيتهما، خلاف)، وخلاف مبتدأ مؤخر أي وفي وجوب غسل الميت والصلاة عليه وسنيتهما خلاف.
قال صاحب إكمال الإكمال: القول بالسنية لابن أبي زيد والأكثر. والقول بالوجوب أي على الكفاية للبغداديين.
ابن العربي: ولا أدري كيف يقال بعدم الوجوب مع تكرار الأمر به ومصاحبة العمل له. المازري: قيل الغسل سنة. وقيل واجب.
وسبب الخلاف قوله ﷺ:«اغسلنها ثلاثا أو خمسا إن رأيتن ذلك»(١) هل يرجع إلى الغسل؟ أو إلى الزيادة في العدد؟ وفي هذا الأصل خلاف في الأصول وهو الاستثناء أو الشرط المعقب جملا هل يرجع إلى الجميع إلا ما أخرجه الدليل أو إلى الأخير؟
قلت: والإجزاء على رجوع الشرط إلى الغسل ضعيف. انتهى (٢).
قوله: كدفنه وكفنه أي كما يجب الدفن والكفن بلا خلاف.
الكفن بفتح الفاء اسم لما يكفن به، وسكونها اسم للفعل.
وقوله: بمطهر أي يغسل الميت بماء مطهر، ولو كان بماء زمزم بل هو أولى لما
(١) أخرجه البخاري في صحيحه -٢٩ كتاب الجنائز -٨ باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر. الحديث: ١١٩٥. وأخرجه مسلم في صحيحه -١١ كتاب الجنائز -١٢ باب في غسل الميت. الحديث: ٩٣٩. (٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣٣٨.