قوله:(فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الألفاظ التي يقع بها الطلاق، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب. الطلاق مشتق من الإطلاق، وهو الإرسال والترك، ومنه طلق البلاد أي تركها، وأما الطلاق في العرف، فهو صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته يوجب تكرره للحر مرتين، وللعبد مرة حرمتها عليه قبل زوج.
وإنما قال: يوجب تكرره مرتين، لأنه رسم الطلاق الواقع لا الطلاق الكلي، إذ لو رسم الكلي لقال: يوجب وقوعه ثلاثا للحر ومرتين للعبد. انتهى من إكمال الإكمال (١).
الركن داخلا في الماهية والشرط خارج عنها، كالطهارة للصلاة، وأما حكم الطلاق فقسمه اللخمي إلى الوجوب والندب والإباحة والكراهة (٢)، وزاد ابن بشير الحرمة، اللخمي فيجب إذا فسد ما بينهما، ولا يكاد يسلم له دينه معها، ويندب إذا كانت غير عفيفة إلا أن تتعلق بها نفسه، لقوله للذي قال إن زوجته لا ترد يد لامس:«طلقها»، قال: إني أحبها، قال:«أمسكها»(٣)(٤).
ويندب طلاقها لأنه لا يأمن أن يلحق به غير ولده، ويباح إن كانت لا تفي بحقه، ويكره إن كان كل منهما مؤد لحق صاحبه، لحديث:«أبغض الحلال إلى الله الطلاق»(٥).
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ١٨٢. (٢) تبصرة اللخمي: ج ٦، ص: ٢٥٩٧. (٣) أخرجه النسائي في سننه: ٦/ ١٧٠، في باب ما جاء في الخلع من كتاب الطلاق. الحديث: ٣٤٦٥. والبيهقي في معرفة السنن والآثار. (٨٨٢) - باب نكاح المحدثين. الحديث: ٤١٣٩. (٤) تبصرة اللخمي: ج ٦، ص: ٢٥٩٨. (٥) أخرجه ابن ماجة في سننه (١٠) - كتاب الطلاق (١) - باب حدثنا سويد بن سعيد. الحديث: ٢٠١٨. والبيهقي في السنن الكبرى (٤٢) - كتاب الخلع والطلاق. (١٠) - باب ما جاء في كراهية الطلاق. الحديث: ١٥٢٩٢