قوله:(وإلا) أي وإن لم يتفقا مذهبا، ولم يبين وجه النجاسة.
(فقال) المازري: (يستحسن تركه). انتهى.
وهذا إن وجد غيره، وعبارة ابن عرفة الاستحباب.
قوله:(وورود الماء على النجاسة كعكسه)، والعكس هو ورود النجاسة على الماء، خلافا لمن قال: وورود النجاسة على الماء أشد.
[فصل [في بيان الأعيان الطاهرة من الأعيان النجسة]]
قوله:(فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الشيء الطاهر والنجس.
الفصل: الحاجز بين شيئين، ليس مما تقدمه فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب، بدأ الشيخ بالطهارة فقال:(الطاهر ميت ما لا دم له) من نفس سائلة من نفسه ولا من غيره، كالعقرب ونحوه من خشاش الأرض، لأن علة الدم الإستقذار، والإستقذار علة النجاسة، وخفف بعضهم جلد القملة الميتة.
قوله:(والبحري ولو طالت حياته ببر) أي ومما هو طاهر ميت البحر، ولو كانت حياته تطول في البر، كالتمساح والضفدع خلافا لابن نافع (١)، الضفدع بكسر الضاد أفصح اللغات فيه.
قوله:(وما ذكي وجزؤه) أي ومن الطاهر ما ذكي ذكاة شرعية، من نحر وذبح وعقر، وجزء منه، من كعظم وعصب وجنين ومرارة، خلافا للشافعي أن المرارة ليست بطاهرة. كل حيوان له مرارة إلا الإبل والنعامة. انتهى.
والحكم على الكل بالطهارة لا يستلزم طهارة كل الأجزاء.
قوله:(إلا محرم الأكل) أي فإنه ليس بطاهر وإن ذكي، وأما المكروه فمذكاه طاهر، وهذه من المسائل التي خالف فيها الإمام مالك ﵀ العلماء، وهي الصلاة على جلود السباع المذكاة، وأكل ما أكلت منه الجوارح، وبيع ما عدى الطعام
(١) ابن نافع: أبو محمد عبد الله بن نافع مولى بني مخزوم المعروف بالصائغ، تفقه بمالك ونظرائه وصحبه أربعين سنة، وكان حافظا سمع منه سحنون، وروى عنه يحيى بن يحيى، وله تفسير في الموطأ، مات سنة: ١٨٦ هـ، بالمدينة. شجرة النور الزكية، ص: ٨٤، الترجمة: ٤٩.