قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الإقرار، وحقيقة الإقرار: إخبار المرء عن أمر اختص بنفسه، وهو راجع إلى شهادته على نفسه.
وأركانه: المقر، والمقر له، والمقر به، والصغة.
قاعدة: الإقرار والشهادات والدعوى كلها إخبارات، والفرق بينهما أن الإخبار إن كان يقتصر حكمه على قائله فهو الإقرار، وإن لم يقتصر فإما أن لا يكون للمخبر فيه نفع فهو الشهادة أو يكون وهو الدعوى. انتهى من الذخيرة (١).
الإقرار يصح من البر والفاجر، والمسلم والكافر إجماعا؛ لأن الإقرار على خلاف الوازع الطبيعي، فإنه إنما يقر على نفسه في ماله، أو نفسه، أو أعضائه ونحو ذلك، والطبع يمنع من المسامحة بذلك من غير سبب يقتضيه، بل هو مع السبب المقتضى له شأن الطباع جحده. انتهى من أنوار البروق (٢).
قاعدة: كل من ادعى عليه ما لو أقر به لأضره ففيه يمين، إلا الشاهد والحاكم والزوج والسيد في عبده، ولو كلف الشاهد أن يحلف أن ما شهد به حق لعدم الشهود، والحاكم لو كلف أن يحلف أن ما حكم به حق لعدم، وكذلك لو كلف الزوج اليمين، إذ ادعت عليه زوجته أنه طلقها لحلفته كل وقت، وكذلك السيد في عبده إذا ادعى عليه أنه أعتقه، فلا يمين على السيد. قل ما يوجد لمالك في هذا الباب نص، ولذلك تجد أكثر مسائله مشكلة.
قوله:(يؤاخذ المكلف) أي يواخذ المكلف بإقراره فاسقا كان أو كافرا، احترز بالمكلف من الصبي والمجنون والمكره.
قوله:(بلا حجر بإقراره) أي والمكلف ليس بمحجور عليه، إذ لا يصح إقراره، وقد تقدم المحجور عليه.
(١) البهجة البهجة في شرح التحفة المؤلف: أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي: ج ٢، ص: ٥٢٤، دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م الطبعة: الأولى تحقيق: ضبطه وصححه: محمد عبد القادر شاهين. (٢) الفروق للقرافي: ج ٤، ص: ٣٨. الفرق العشرون والمائتان بين قاعدة ما يشترط فيه العدالة وبين قاعدة ما لا يشترط فيه العدالة.